شرح
وحينئذ نقول : إنّ لوقف أرض من الكافر للعبادة احتمالات ثلاثة :
الأوّل : أن يقصد جعل مكان للَّه تعالى ، لا بنحو يكون وقفا على عبادة أو متعبدين كما تقدم في وقف المسجد ، فهذا الوقف ليس إلَّا وقف المسجد .
الثاني : أن يقصد وقفية المكان على العبادة الصحيحة عند اللَّه تبارك وتعالى ، غايته أنّه يتخيّل انطباقها على عباداتهم .
الثالث : أن يقصد وقفيته على عباداتهم بتخيّل أنّها هي العبادة الصحيحة عنده تعالى شأنه .
والوقف على النحوين الأوّلين صحيح . أمّا الأوّل فلكونه من وقف المسجد حقيقة .
وأمّا الثاني فلأنّ غاية الوقف - وهي العبادة الصحيحة الواقعية - غرض عقلائي محلَّل ، فلا مانع من الوقف لها .
وعلى النحو الثالث باطل ، لبطلان غايته ، فإنّ العبادة الباطلة حرام ، والوقف عليها وقف على جهة محرّمة كالوقف على عبادة الأصنام مثلا . ولا إشكال في بطلان الوقف على الجهات المحرّمة . هذا في مقام الثبوت .
وأمّا مرحلة الإثبات ، فإن أحرز كيفية الوقف فلا إشكال ، وإن شك فيها فمقتضى الاستصحاب عدم صيرورة المكان مسجدا . ولا يعارض باستصحاب عدم جعل المكان وقفا على العبادة . وذلك لعدم ترتب الأثر على هذا الاستصحاب ، إذ وجوب التطهير وحرمة التنجيس مثلا من أحكام خصوص المسجد ، لا كلّ موقوفة .
فالمتحصل من جميع ما ذكرنا : جواز الاستطراق في الكنائس والبيع الواقعة في الشوارع المستحدثة ، وعدم حرمة تنجيسها ، كعدم وجوب تطهيرها .
وأمّا المقام الثاني - أعني به سائر الموقوفات غير المساجد - فالظاهر أنّ الأوقاف الموقوفة على جهات خاصة كالمدارس والخانات والحسينيات والدور والبساتين التي وقفها أربابها على الطلبة والزوار والمآتم وغيرها تبطل وقفيتها بتعذر الانتفاع بها في الجهة المقصودة من الوقف ، سواء أكان السقوط عن الانتفاع في تلك الجهة بتخريب قاهر كما في المقام ، أم بخرابها طبعا ، فإنّ الوقف يبطل بخروج الموقوفة عن الانتفاع الخاص ، وتصير