تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
شرح
لكنه خلاف ظاهر الأدلة المثبتة للأحكام لعنوان المساجد ، فإنّ ظاهر الإسناد هو كون المسجدية جهة تقييدية لا تعليلية ، فينسدّ باب الاستصحاب من هذه الناحية أيضا . هذا كلَّه مضافا إلى : أنّه ليس وجوب التطهير من الأحكام التعليقية حتى يشكل جريان الاستصحاب فيها ، لأنّ هذا الحكم يستفاد من مثل قولهم عليهم السّلام : « جنبوا مساجدكم النجاسة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 504 ، الباب 24 من أبواب أحكام المساجد ، ح 2 ، رواه عن الكتب الاستدلالية ، وفي التذكرة : « ولقوله عليه السّلام : جنّبوا » ج 2 ، ص 433 ، الطبعة الحديثة .فإنّ المستفاد من مثل هذا الكلام هو وجوب تبعيد النجاسة وحرمة تقريبها حدوثا وبقاء . وعصيان وجوب تبعيد النجاسة عن المسجد تارة يتحقق بتنجيسه ، وأخرى بترك تطهيره مع التمكن منه . فالتكليف المستفاد من الكلام المذكور واحد ومنجّز ، فالمقام أجنبي عن الحكم التعليقي الذي لا يجري فيه الاستصحاب على مذهب بعض . فتلخص من جميع ما ذكرنا : أنّ الأقوى ترتب أحكام المسجد على المساجد الواقعة في الشوارع ، سواء أكانت في الأراضي المفتوحة عنوة أم غيرها ، وسواء وقعت في المعمورة حال الفتح أم في مواتها . نعم الَّذي يسهّل الخطب في كثير ممّا يقع من المساجد في الشوارع : أنّ نفس أرض المسجد تقع تحت التراب والتبليط غالبا ، بحيث لا تؤثّر النجاسة في نفس الأرض ، فالمتنجس غير أجزاء المسجد ، كما إذا تنجّس آجر من خارج المسجد ، ثم أدخل إلى المسجد ، أو العكس . وإن كان الفضاء أيضا من المسجد . إلَّا أنّ معروض النجاسة هو الأرض ، إذ لا معنى لنجاسة الفضاء . إلَّا أن يقال : إنّ ما دلّ على حرمة إدخال النجاسة في المسجد يشمل إدخالها في الفضاء أيضا . فحينئذ تجب إزالة النجاسة عن المبلَّط ، كوجوب إزالتها عن نفس أرض المسجد ، هذا . لكن الإنصاف أنّ استفادة هذا المعنى منوطة بظهور أدلة حرمة إدخال النجاسة إلى المسجد في حرمته وإن لم تكن النجاسة متعدية ، وهو محل بحث وكلام ، لقوّة احتمال إرادة التلويث من إدخال النجاسة . والمفروض فقدان التلويث في المقام .