والظاهر أنّ محلّ الكلام في بيع الوقف ( 1 ) إنّما هو القسم الأوّل . وأمّا الثاني فالظاهر عدم الخلاف في عدم جواز بيعه ، لعدم الملك .
وبالجملة : فكلامهم هنا ( 2 ) فيما كان ملكا غير طلق ، لا فيما لم يكن ملكا .
شرح
( 1 ) يعني : ما تقدم من الأقوال في حكم بيع الوقف - لو أدّى بقاؤه أو خلف أربابه إلى الخراب - يكون موردها الوقف الخاص الذي هو ملك للموقوف عليهم . وأمّا الوقف التحريري فلا ريب في عدم جواز بيعه ، لانتفاء شرط البيع ، وهو الملك ، إذ ليس هو ملكا لشخص معيّن ، ولا لأشخاص معيّنين ، ولا لعنوان كلَّي ، ولا لجهة معيّنة .
( 2 ) أي : في باب البيع ، إذ المفروض تفريع عدم جواز بيع الوقف على اعتبار الطلقية ، مضافا إلى اعتبار الملكية ، ومن المعلوم أنّ صحة هذا التفريع منوطة بانتفاء الطلقية وبقاء الملكية ، وإلَّا يكون عدم جواز بيع الوقف متفرعا على اعتبار الملكية .
ثمّ إنّ ما أفاده المصنف - من هنا إلى بيان صور جواز بيع الوقف - يرتبط بأحكام المسجد الذي عرض عليه الخراب من حيث البيع والإجارة جوازا ومنعا ، وقد عقد الكلام في مواضع ثلاثة :
هامش
لكون موضوع الآثار الشرعية - من فضل العبادة فيه وحرمة تنجيسه ونحوهما - نفس عنوان « المسجد » ولذا لا يصح تخصيص وقف المسجد ببعض دون بعض ، مع صحة تخصيص فائدة القنطرة - وهي المرور - بجماعة كالمسلمين أو الزوّار أو أهل بلد معيّن .
ولعلّ قوله في المتن : « بناء على القول بعدم دخولها في ملك المسلمين » إشارة إلى شبهة الفرق بين المسجد وما عداه من الأوقاف العامة ، وإن كان سكوته عن إلحاق جماعة المدارس والرّبط والقناطر بالمسجد مؤذن بل ظاهر في الالتزام به ، ولذا فرّع عليه عدم ضمان من سكن المدرسة ظلما .
وكيف كان فالظاهر أنّ للوقف بحسب لحاظ الواقف وما يترتب عليه شرعا من ملك العين أو المنفعة أو الانتفاع أو غير ذلك أقساما . هذا في ما قصد عود منافع الوقف إلى موقوف عليه من شخص أو عنوان أو جهة . وقد يكون المقصود إيجاد عنوان وحبس العين عليه من دون لحاظ موقوف عليه ، ليتملَّك العين أو المنفعة أو الانتفاع كما في المساجد والمشاهد المقدسة .