نعم ( 1 ) ، ذكر بعض الأساطين - بعد ما ذكر أنّه لا يصحّ بيع الوقف العامّ ، لا لعدم تمامية الملك ، بل لعدم أصل الملك ، لرجوعها إلى اللَّه ، ودخولها في مشاعره - أنّه ( 2 ) مع اليأس عن الانتفاع به
شرح
( 1 ) استدراك على عموم منع التصرفات في الأوقاف العامة من البيع والصلح والهبة والإجارة ، وغرضه استثناء إجارة الأوقاف العامة من أنحاء التصرفات الممنوعة ، كما ذهب إليه الشيخ الفقيه كاشف الغطاء قدّس سرّه في شرح القواعد - عند اليأس من الانتفاع في الجهة المقصودة - من التفصيل بين العرصة بجواز إجارتها بشرطين سيأتي بيانهما ، وبين آلات الموقوفة .
وأفاد نحو هذا بالنسبة إلى أرض الموقوفة في باب الوقف من كشف الغطاء ، فقال :
« إن جميع الأوقاف العامة من مساجد ومدارس ومقابر وربط ونحوها إذا خربت وتعطَّلت جاز للحاكم إيجارها لوضع آخر ، مع ضبط الحجج والإشهاد ، ولئلَّا يغلب وضعها على أصلها ( 1 )( 1 ) كشف الغطاء ، كتاب العبادات الداخلة في العقود ، الباب الأوّل ، البحث الثالث عشر ، الأمر الأربعون ( الحجرية ) ..
( 2 ) الجملة منصوبة محلَّا على المفعولية ل « ذكر بعض الأساطين » وتوضيح كلام الشيخ الكبير هو : أنّ الوقف العام كالمسجد والمشهد والمقبرة لا يجوز بيعه ، لانتفاء الملك كما تقدم من كون الوقف في هذا القسم فكّ الملك وتحريره ، ولكن يمكن الانتفاع به بعد الخراب ، بأن توجر الأرض لزراعة وشبهها بشرطين :
أحدهما : رعاية الآداب اللازمة المختصة بتلك الموقوفة إن كانت مسجدا ، كعدم تلويث العرصة ، ومكث من يحرم المكث فيه ، ونحوهما .
وثانيهما : إحكام السّجلَّات ، والمقصود كتابة وثيقة على كونها مسجدا ، والإشهاد حين الإجارة على ذلك ، حذرا من نسيان ذلك مرّ الأيام ، فيقضى بكونها ملكا للمستأجر أو لورثته بمقتضى اليد التي هي أمارة الملكية .
فإن تحققت الإجارة ، فإمّا أن يوجد وقف مماثل ، وإما أن لا يوجد المماثل .
فإن وجد لزم صرف الأجرة فيه ، كما إذا كانت الموقوفة المستأجرة مسجدا ، فيجب صرف الأجرة في مسجد آخر إن كان ، مع رعاية أمور ثلاثة :