وأخذ أجرته ممّن انتفع به بغير حقّ ( 1 ) .
والثاني : ما لا يكون ملكا لأحد ( 2 ) ، بل يكون فكّ ملك نظير التحرير ، كما في المساجد ( 3 ) والمدارس والرّبط ، بناء ( 4 ) على القول بعدم دخولها في ملك المسلمين ،
شرح
( 1 ) يعني : أنّ الانتفاع به بغير حقّ يوجب الضمان الذي هو كاشف عن الملكية ، وإلَّا لم يكن ضمان ، كما في التصرف في المساجد ونحوها من الأوقاف التي تكون من التحرير .
( 2 ) يعني : كما أنّ تحرير العبد والأمة فكّ رقبتهما عن طوق الرقية والمملوكية ، فكذلك وقف المسجد معناه تحرير العرصة والبناء عن إضافتهما إلى المالك ، وعدم انتقال الإضافة إلى غيره ، فالمصلَّون والعابدون في المساجد غير مالكين للعين ولا للمنفعة ، بل لهم حقّ الانتفاع بالصلاة والعبادة فيه . وكذلك الحال في المشاعر المشرّفة .
( 3 ) الظاهر أنّ الخروج عن ملك الواقف وعدم دخوله في ملك غيره مجمع عليه في المسجد . قال العلامة قدّس سرّه : « أمّا إذا جعل البقعة مسجدا أو مقبرة فهو فكّ عن الملك كتحرير الرقيق ، فتنقطع عنه اختصاصات الآدميين » ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 440 ، س 17.
وقال المحقق الشوشتري قدّس سرّه : « إن كل وقف عامّ كان الغرض من وقفه تمليك الانتفاع للموقوف عليهم - دون العين أو منافعها - فلا يصحّ بيعه ما دام وقفا بوجه من الوجوه . وقد أجمع الأصحاب على ذلك في المسجد . . وكذلك المشهد والمقابر المبنية إذا خربت ، والمدارس والخانات والقناطر الموقوفة على الطريقة المعروفة ، والكتب الموقوفة على المنتفعين ، والعبد المحبوس على خدمة الكعبة ونحوها ، والأشجار الموقوفة لانتفاع المارّة ، والبواري الموضوعة لصلاة المصلَّين ، وغير ذلك ممّا قصد بوقفه الانتفاع العام لجميع الناس أو للمسلمين ونحوهم من غير المحصورين ، لا تحصيل المنافع بالإجارة . . » ( 2 )( 2 ) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 63 و 64.
( 4 ) الظاهر أنّه قيد للمدارس والرّبط ، لا للمساجد ، قال المحقق الثاني قدّس سرّه : « ويمكن أن يكون إفراد المصنف المسجد بحكم ليس لأنّ الملك فيه ليس على نهج ما اختاره في الوقف على الجهات العامة ، لأنّ كلَّا منهما الملك فيه للَّه تعالى . بل لأنّ حكم المسجد والمقبرة متفق عليه . وأمّا الحكم في الجهات العامة فمختلف فيه » ( 3 )( 3 ) جامع المقاصد ، ج 9 ، ص 65.