في الجهة المقصودة ( 1 ) تؤجر للزراعة ونحوها ( 2 ) ، مع المحافظة على الآداب اللَّازمة لها إن كانت مسجدا مثلا ، وإحكام ( 3 ) السّجلَّات ، لئلَّا يغلب اليد فيقضى بالملك .
وتصرف ( 4 ) فائدتها فيما يماثلها من الأوقاف
شرح
أوّلها : كونه أقرب إلى مصرف الوقف ، فلو تعدّدت المساجد وكانت حاجتها إلى الأجرة المزبورة على السواء لم يجز صرفها في ما عدا الأقرب .
وثانيها : كونه أشد حاجة ، فلو تساوى مسجدان في القرب إلى المصرف ، لزم صرف الأجرة في الأحوج منهما إليها .
وثالثها : كونه أفضل ممّا عداه ، فلو تساوى مسجدان في القرب والحاجة ، ولكن كان أحدهما أفضل من الآخر - لكونه مسجدا جامعا والآخر مسجدا للسوق أو للقبيلة - تعيّن صرف الأجرة في الجامع .
ولو تعارض القرب والحاجة ، أو تعارض الحاجة والفضيلة ، أو تعارض القرب والفضيلة ، قدّم الراجح كما سيأتي توضيحه .
ولو كانت الموقوفة المستأجرة مقبرة درست آثارها لزم صرف الأجرة في مقبرة أخرى مع رعاية الأقرب والأحوج والأفضل .
وإن فقد المماثل - كما إذا خرب مسجد القرية ولم يكن فيها مسجد آخر - لزم صرف الأجرة في موقوفة أخرى كالمقبرة والحسينية والمشهد . فإن تعذّر صرف الأجرة في ذلك صرفت في مصالح المسلمين كبناء جسر أو قنطرة مما ينتفع به الجميع .
هذا كله بالنسبة إلى إيجار العرصة التي كانت مسجدا أو مقبرة . وأما الآلات فسيأتي كلام الشيخ الفقيه كاشف الغطاء قدّس سرّه فيها .
( 1 ) وهي الصلاة في المسجد ، والدفن في المقبرة ، وإقامة مجالس العزاء وتعظيم شعائر اللَّه في الحسينيات ، ونزول الحجاج والمسافرين في الخانات ، وهكذا .
( 2 ) كإجارته لدوس الزرع ، أو دقّ الأرز ، أو تشييد مصنع فيه ، كلّ ذلك مع رعاية الآداب الشرعية .
( 3 ) معطوف على « المحافظة » وهذا إشارة إلى الشرط الثاني المتقدم بقولنا : « ثانيهما إحكام السّجلات . . » .
( 4 ) معطوف على « تؤجر » يعني : بعد تحقق الإجارة - بشرطيها - يجب صرف الأجرة