اللهم إلَّا أن يستظهر من كلماتهم - إ - كون الاختلاف من باب المقدّمة ، وأنّ الغاية ( 1 ) المجوّزة هي مظنّة الخراب .
إذا عرفت ( 2 ) ما ذكرنا ، فيقع الكلام تارة في الوقف المؤبّد ( 3 ) ، وأخرى في المنقطع .
أمّا الأوّل ، فالَّذي ينبغي أن يقال فيه :
إنّ الوقف على قسمين : أحدهما : ما يكون ملكا للموقوف عليهم ( 4 ) ، فيملكون منفعته ، فلهم استيجاره ،
شرح
( 1 ) يعني : كما يستظهر من النص - كصحيحة ابن مهزيار - أنّ الغاية المجوّزة للبيع هي ظنّ الخراب ، سواء أكان منشؤه اختلاف الموقوف عليهم ، أو فقدهم وعدم وجود عامر للموقوفة . هذا تمام الكلام في الأقوال الثلاثة في المسألة وأربابها .
أقسام الوقف
( 2 ) بعد الفراغ من بيان الأقوال الثلاثة في بيع الوقف ، تصدّى المصنف قدّس سرّه لبيان مختاره في المسألة ، بذكر أقسام الوقف ، وأنّ مورد المنع والجواز أيّ واحد منها .
ومحصله : أنّ للوقف أقساما ثلاثة ، لأنّه إمّا منقطع وإمّا مؤبّد . والمؤبّد إمّا أن ينشأ فيه فكّ الملك وتحريره كالمسجد ، لا جعله ملكا لشخص أو جهة ، وإمّا أن ينشأ فيه تمليك العين لجماعة طبقة بعد طبقة كالأولاد ما تعاقبوا .
أمّا القسم الأوّل - وهو المنقطع - فسيأتي الكلام فيه بعد بيان حكم المؤبّد والصور المستثناة من منع بيعه .
وأمّا القسم الثاني فلا يصح بيعه ، لانتفاء شرط الملك في المبيع .
وأما الثالث فهو محلّ البحث في بيع الوقف منعا أصالة ، وجوازا بالعرض ، وسيأتي .
( 3 ) تقدم الفرق بين المنقطع والمؤبّد في مطاوي الأقوال ، فلا حاجة إلى الإعادة .
( 4 ) وهو الوقف الخاص ، فهو ملك للموقوف عليهم ، وكذلك المنفعة تكون ملكا لهم بالتبع ، ويتفرع على تملك المنفعة أمران :
أحدهما : جواز إجازة العين الموقوفة ، فتدخل الأجرة في ملك الموقوف عليهم .
ثانيهما : تملك أُجرة المثل لو انتفع بها من ليس من الموقوف عليهم إن كان انتفاعه بها بغير رضاهم .