كما هو ( 1 ) مذهب جماعة ( 1 ) ، فإنّ ( 2 ) الموقوف عليهم إنّما يملكون الانتفاع دون المنفعة ، فلو سكنه أحد بغير حقّ فالظاهر أنّه ليس عليه أُجرة المثل ( * ) .
شرح
( 1 ) أي : كما أنّ عدم دخول المدارس والرّبط في ملك المسلمين مذهب جماعة .
( 2 ) تعليل لعدم دخول القسم الثاني من الوقف في ملك أحد عينا ومنفعة ، وإنّما يحلّ للموقوف عليه الانتفاع ، كالمستعير المتسلط على الانتفاع ، وليس مالكا للمنفعة ، فالموقوف عليه يجوز له السكنى في المدرسة والنزول في الخان الموقوف على عنوان « الزائر » لمشاهدهم عليهم الصلاة والسلام ، والعبور على القنطرة . والثمرة المترتبة على ملك الانتفاع دون المنفعة عدم ضمان المتصرف غير المستحق للانتفاع ، هذا .
هامش
( 1 ) منهم العلامة في التذكرة كما سبق ، وفي قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 394 ، وفخر المحققين في إيضاح الفوائد ، ج 2 ، ص 391 ، والشهيد في الدروس ، ج 2 ، ص 272 ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع ، ج 2 ، ص 311 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد ، ج 9 ، ص 62 و 65 ، والشهيد الثاني في المسالك ، ج 5 ، ص 377 ولاحظ تفصيل الأقوال في مفتاح الكرامة ، ج 9 ، ص 79 ، 80
( * ) صريح العبارة انقسام الوقف المؤبد إلى قسمين ، أحدهما تمليكي ، والآخر تحريري كما في المسجد وما الحق به .
لكن سيأتي في كلامه وجود قسم ثالث ، وهو ما يكون وقفا على المسجد ، وأنّ منافعه ملك طلق للمسلمين وإن لم تكن الرقبة ملكا لهم ، لوضوح عدم انطباق ضابط القسمين المذكورين عليه .
بل ربما ينافي هذا التقسيم الثنائي ما نسبه بعض الأجلة ( 2 )
( 2 ) وهو العلامة السيد أبو القاسم الأشكوري في تعليقته على الكتاب المسماة ببغية الطالب ، ج 1 ، ص 154
إلى المصنف في كتاب الوقف من تثليث الأقسام ، وهو ما لا يكون وقف منفعة ولا انتفاع ، وجعل منه المسجد .
وفرّق بينه وبين وقف الانتفاع - كما في القناطر والرّبط والخانات - بأنّ الانتفاع في هذه مدخول « لام » العاقبة إذ يقال : « وقفته لأن يسكن فيه أو ليمرّ عليه أو ليصلَّي فيه » .
وهذا بخلاف الانتفاع بالمسجد بالعبادة ، فإنّه من الفوائد المترتبة عليه ، ولذا لا يقال في وقف المسجد : وقفته ليصلَّي فيه » بل يقال : « وقفته مسجدا » فالغاية نفس المسجدية ،