تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١

بيعه . ولا يجوز لهم ذلك مع فقد الضرورة » ( 1 ) ثمّ احتجّ باتّفاق الإمامية ، ثمّ ذكر ( 2 ) خلاف ابن الجنيد ، وردّه بكونه مسبوقا وملحوقا بالإجماع ، وأنّه « إنّما عوّل في ذلك على ظنون له ( 3 ) ، وحسبان ( 4 ) ، وأخبار شاذّة لا يلتفت إلى مثلها » انتهى ( 5 ) . ثمّ قال : « وأمّا إذا صار الوقف بحيث لا يجدي نفعا ، أو دعت أربابه الضرورة إلى ثمنه لشدّة فقرهم ، فالأحوط ( * ) ما ذكرناه : من جواز بيعه ، لأنّه إنّما جعل لمنافعهم ، فإذا بطلت منافعهم منه فقد انتقض الغرض منه ، ولم يبق منفعة فيه إلَّا من الوجه الذي ذكرناه ( 6 ) » انتهى ( 1 ) .

شرح
( 1 ) حاصل كلام السيد المرتضى قدّس سرّه : دعوى الإجماع على منع بيع الوقف الدائم ، وجوازه في صورتين ، وهما خراب الوقف ، والحاجة الشديدة إلى ثمنه . ثم تعرّض لرأي الإسكافي المانع من البيع مطلقا ، وردّه السيد بتوهين مستنده ، وبمخالفته للإجماع . ( 2 ) قال في الانتصار : « فإن قيل : فقد خالف أبو علي بن الجنيد في ما ذكرتموه ، وذكر : أنه لا يجوز للواقف أن يشترط لنفسه بيعه له على وجه من الوجوه . وكذلك في من هو وقف عليه : أنّه لا يجوز له أن يبيعه . قلنا : لا اعتبار بابن الجنيد ، وقد تقدّمه إجماع الطائفة وتأخّر عنه أيضا ، وإنّما عوّل » إلى آخر ما في المتن . ( 3 ) مع النهي عن متابعة الظن في الكتاب والسنة . ( 4 ) المراد به الحدس المبتني على الاستحسان والاعتبارات التي لا تفيد إلَّا الظَّن . ( 5 ) لا حاجة إلى هذه الكلمة هنا ، لبقاء بعض كلام السيد . ( 6 ) وهو البيع والانتفاع ببدله أو بثمنه .
هامش
( 1 ) الانتصار ، ص 226 و 227
( * ) لم يظهر وجه عدوله قدّس سرّه عن الفتوى إلى الاحتياط ، مع قوله : « ومما انفردت الإمامية به . . إلخ » فلاحظ وتأمّل . مع أنّ الأحوط بناء على الوجه الذي ذكرناه وجها للاحتياط ليس في بيعه ، بل في إجارته سنين ، وصرف أجرته في تعميره ، لأنّ غرض الواقف تعلَّق بالانتفاع به مع بقاء عينه ، لا مطلق الانتفاع ولو ببدله .