تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠

ثمّ إنّ العلَّامة ذكر في التحرير : « إنّ قول المفيد - بأنّه : لا يجوز الرجوع في الوقف إلَّا أن يحدث . . إلى قوله : أنفع لهم من تركه على حاله - متأوّل » ( 1 ) . ولعلَّه ( 1 ) من شدّة مخالفته للقواعد لم يرتض بظاهره للمفيد . وقال في الانتصار - على ما حكي عنه - : « وممّا انفردت الإماميّة به : القول بأنّ الوقف متى حصل له الخراب بحيث لا يجدي نفعا جاز لمن هو وقف عليه بيعه والانتفاع بثمنه ، وأنّ أرباب الوقف متى دعتهم ضرورة شديدة إلى ثمنه جاز لهم

شرح
جواز الوقف وعدم لزومه بناء على دخل القبض في اللزوم ، فليست هاتان الصورتان كالصور الثلاث المذكورة بعد القبض كما لا يخفى . ( 1 ) أي : ولعلّ كونه متأوّلا هو مخالفته . . إلخ ، ووجه مخالفته للقواعد ما عرفته من دخل القبض في اللزوم أو الصحة ، ومعه لا حاجة في جواز الرجوع إلى خروج الموقوف عليه عن قابلية المعونة شرعا . ولأجل هذا قال العلامة قدّس سرّه بلزوم تأويل كلام المفيد لئلَّا ينافي القواعد المسلَّمة . وعليه فالعلَّامة - كالشهيد - ادّعى ظهور عبارة المقنعة في جواز بيع الوقف في صور خمس ، ولكنه في التحرير قال بعدم إرادة هذا الظاهر ، وأنّه لا بدّ من توجيهه بأن يراد من الجواز في قول المفيد : « لا يجوز الرجوع فيها إلَّا أن يحدث » هو الجواز بالمعنى الأخص أي الإباحة ، فالمعنى : « أنه يكره الرجوع إلَّا أن يحدث ، فالرجوع مباح حينئذ ، وليس بمكروه » . والداعي لهذا التوجيه هو أنّ فقاهة الشيخ المفيد وجلالة شأنه مانعتان عن الأخذ بظاهر كلامه من حرمة رجوع الواقف قبل القبض إلَّا في صورتين ، لأنّ جواز الرجوع قبل القبض من المسلَّمات ، ولا يتوقف على إحدى الصورتين . فتحصّل : أن الشيخ المفيد قدّس سرّه يقول بجواز بيع الوقف المؤبّد في الجملة أي في ثلاث صور ، وكذا في مورد اشتراط الواقف جواز بيعه في صيغة الوقف . وأمّا المنقطع فيرجع بعد انقراض الموقوف عليه إلى ورثته كما صرّح به .
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 284
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 560 | السيد جعفر الجزائري المروج