وإذا أخرج ( 1 ) الواقف الوقف عن يده إلى من وقف عليه ، لم يجز له الرجوع في شيء منه ، ولا تغيير شرائطه ، ولا نقله عن وجوهه وسبله ( 2 ) . ومتى ( 3 ) اشترط الواقف في الوقف : أنّه ( 4 ) متى احتاج إليه في حياته - لفقر - كان له بيعه وصرف ثمنه في مصالحه ، جاز له فعل ذلك .
وليس ( 5 ) لأرباب الوقف بعد وفاة الواقف أن يتصرّفوا فيه ببيع أو هبة أو يغيّروا شيئا من شروطه ، إلَّا أن ( 6 ) يخرب الوقف ، ولا يوجد من يراعيه بعمارة من سلطان أو غيره .
أو يحصل ( 7 ) بحيث لا يجدي نفعا ، فلهم حينئذ بيعه والانتفاع بثمنه .
وكذلك ( 8 ) إن حصلت لهم [ بهم ] ضرورة إلى ثمنه كان لهم حلَّه . ولا يجوز
شرح
( 1 ) هذه الجملة قرينة على أنّ ما تقدم - من الصورتين لجواز الرجوع عن الوقف - ناظر إلى قبل إقباض العين .
( 2 ) محصل ما أفاده الشيخ المفيد قدّس سرّه في الوقف بعد إقباضه من الموقوف عليهم : أنّه تارة يشترط الواقف - في مقام إنشاء الوقف - جواز بيع الموقوفة لو احتاج إلى صرف ثمنها في مصالح نفسه ، فيصحّ الوقف والشرط ، وللواقف البيع عند الحاجة . فإن باع فهو ، وإن لم يبع حتى مات صار وقفا لازما لم يجز للموقوف عليه بيعه إلا بطروء المسوّغ . وهذا خارج عن مورد البحث .
وأخرى لا يشترط ذلك ، ولا يجوز له ولا لغيره البيع حينئذ ، إلَّا في صور ثلاث :
الأولى : خراب الوقف ، وعدم قيام أحد بعمارته .
الثانية : أن لا يكون نافعا بحال الموقوف عليه وإن لم يخرب بعد .
الثالثة : الحاجة الشديدة إلى ثمنه ، وأما ما عدا هذه الصور فلا يصح بيع الوقف .
( 3 ) مبتدء متضمن معنى الشرط ، و « جاز » خبره .
( 4 ) الجملة في موضع نصب مفعول ل « اشترط » وقوله : « كان » خبر « متى احتاج » .
( 5 ) هذا حكم الوقف الدائم ، وهو حرمة بيعه إلَّا بطروء المجوّز .
( 6 ) استثناء من « ليس » وغرضه بيان مستثنيات منع بيع الوقف ، وأوّلها الخراب .
( 7 ) معطوف على « أن يخرب » والفرق بين الخراب وعدم إجداء النفع واضح .
( 8 ) هذا إشارة إلى الصورة الثالثة .