إلَّا أن يوجّه ( 1 ) بأنّه لا يقول ببقائه على ملك الواقف حتّى يكون حبسا ، بل هو ( 2 ) وقف حقيقيّ وتمليك للموقوف عليهم مدّة وجودهم . وحينئذ ( 3 ) فبيعهم له
شرح
ثم اعترض المحقق الشوشتري على القاضي - في تجويز بيع الوقف المنقطع الموقوف عليه - بقوله : « وهذا عجيب منه ، لأنّ الوقف المؤبّد مملوك للموقوف عليه الموجود ، وما عداه معدوم ، فلجواز البيع حينئذ وجه ، لانحصار المالك الموجود في البائع . وأمّا المنقطع فليس ملكا له ، والمالك الموجود غيره ، فلا وجه لصحة البيع حينئذ . . » ( 1 )( 1 ) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 64.
( 1 ) استثناء من قوله : « فلا وجه للحكم بجواز بيعه » وهذا إشارة إلى الأمر الثاني ، وهو توجيه جواز بيع الوقف المنقطع .
وحاصل التوجيه : أنّ التهافت المزبور مبنيّ على كون الوقف المنقطع حبسا لا فكَّا للملك ، إذ بناء على الحبس يكون باقيا على ملك الواقف ، ومع بقائه على ملكه لا وجه لجواز بيع الموقوف عليهم ، وصرف ثمنه في مصالحهم ، إذ ليس لهم إلَّا المنفعة أو الانتفاع بالعين ، ولا سلطنة لهم على بيعها .
وأمّا بناء على خروجها عن ملك الواقف حين الوقف وصيرورتها ملكا موقّتا للموقوف عليهم ما داموا موجودين ، ورجوعها ملكا إلى الواقف أو وارثه ، فلا مانع حينئذ عن بيعهم لها ، إذ المفروض كون الموقوف ملكا لهم ، غاية الأمر أنّه متعلَّق لحقّ الواقف ، بحيث لو لم يبعها الموقوف عليهم ، وبقيت على حالها من الوقفية حتى انقرض الموقوف عليهم رجعت إلى ملك الوارث . فيكون تعلَّق حقّ الواقف نظير تعلق حقّ البطون اللاحقة بها في الوقف المؤبّد ، وهو لا يصلح للمنع عن البيع مع طروء المسوّغ له ، هذا .
( 2 ) أي : الوقف المنقطع تمليك للبطون كالوقف المؤبّد .
( 3 ) أي : وحين كون الوقف المنقطع تمليكا للعين - لا حبسها للمنفعة أو الانتفاع - فبيع الموقوف عليهم للوقف يكون نظير بيع البطن الأوّل في الوقف المؤبّد ، في أنّ تعلق حقّ سائر البطون أو تعلق حق الواقف لا يمنع من صحة البيع .