بل ربما استظهر منه ( 1 ) المنع على الإطلاق ، فراجع .
وحكي التفصيل المذكور ( 2 ) عن الصدوق . والمحكيّ عن الفقيه : أنّه قال
شرح
الموجودة عندي يقتضي التفصيل بغير ما ذكروه ، فإنّه قسّم الصدقة أوّلا إلى ما يقتضي تمليك الرقبة ، وما يقتضي إباحة المنافع . ثم قال : والثاني على ضربين : مشترط ومؤبّد ، والمشترط على ضروب » إلى أن قال : « والمؤبد : أن يحبس الرقبة ويجعل منافعها لموجود معيّن من نسله ، أو غيرهم من الأقارب أو الأجانب ، وعلى من يتجدد من ولده ، وولد ولده أبدا ما تناسلوا . أو إلى غاية معلومة » . إلى أن قال : « ويؤبّدها ، ويحرّم بيعها ونقلها عن جهاتها . فإذا وقعت الصدقة على هذا الوجه وجب إمضاؤها على شروطها ، وحرم تغيير شيء منها » .
ثم قال صاحب المقابس : « ومقتضاها عدم جواز بيع المؤبّد مطلقا . وأما غيره ، فإن وقع مطلقا أو مشروطا برجوعه إلى ملكه بعد الانقطاع فهذا يجب إرجاعه إليه .
ولا يجوز للموقوف عليه أن يبيعه أبدا . وإن كان مشروطا بأن يكون له بيعه عند الحاجة أو خرابه جاز له ذلك » . . إلى أن قال : « أمّا بعد الوقف ففي جواز الإذن في ذلك ، ومنعه قبل الانقطاع كلام آخر لم ينصّ عليه . وظاهره المنع من ذلك إلى أن يحصل الانقطاع .
وبالجملة : فكلامه صريح في أنّ الموقوف عليه ليس له البيع بمجرّد الوقف مطلقا ، فيكون مذهبه هو مذهب الإسكافي وأتباعه » ( 1 )( 1 ) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 45 و 45 ، وراجع الكافي في الفقه ، ص 324 و 325.
( 1 ) أي : من الكافي ، والمستظهر كما عرفت صاحب المقابس قدّس سرّه ، فاستظهار المنع ترقّ من عدم مساعدة التفصيل .
( 2 ) وهو التفصيل بين الوقف المؤبّد والمنقطع ، بجواز بيع الثاني دون الأوّل .
والحاكي جماعة كالفاضل المقداد وابن فهد والشهيد والمحقق الثاني ، ففي جامع المقاصد :
« وجوّز الصدوق بيع المنقطع الآخر ، دون المؤبّد » ( 2 )( 2 ) لاحظ التنقيح الرائع ، ج 2 ، ص 320 ، المهذب البارع ، ج 3 ، ص 65 ، غاية المراد ، ج 2 ، ص 23 جامع المقاصد ، ج 9 ، ص 69.