عليه ، فللقول بجواز بيعه وجه ( 1 ) . أمّا إذا كان فيهم من يقول برجوعه بعد انقراض الموقوف عليه إلى الواقف أو ورثته ، فلا وجه ( 2 ) للحكم ( 3 ) بجواز بيعه وصرف الموقوف عليهم ثمنه في مصالحهم .
وقد حكي القول بهذين ( 4 ) عن القاضي .
شرح
الأمر الأوّل : ما يرد على بعضهم من الإشكال ، وبيانه : أنّ الوقف المنقطع إمّا أن يبقى على ملك الواقف ، وتكون المنفعة أو الانتفاع للموقوف عليهم ، نظير حبس المال مدّة على طبقات معيّنة . وإمّا أن يكون الوقف تمليكا للبطون .
فبناء على الثاني يتّجه جواز بيع البطن الأخير العين الموقوفة مطلقا ، أو في الجملة ، لكون العين ملكا لهم . وبناء على الأوّل يشكل ذلك ، لفرض بقاء العين على ملك الواقف ، وبانقراض الموقوف عليهم تعود إليه أو إلى ورثته .
ومع وجود هذين القولين - بين المجوّزين لبيع الوقف المنقطع - لا وجه للقول بمصير كلَّهم إلى الجواز . وسيأتي بيان الأمرين الآخرين .
( 1 ) لكون البطن الأخير مالكا بالفعل للعين الموقوفة ، فله بيعها مطلقا أو في الجملة .
( 2 ) جواب « أمّا » الشرطية التفصيلية التي هي عدل قوله : « إن كانوا » .
( 3 ) توضيح وجه عدم الجواز هو : أنه بناء على عود الموقوف في الوقف المنقطع - بعد انقراض الموقوف عليهم - إلى ملك الواقف أو ورثته ، ليس للموقوف عليهم بيعه وصرف ثمنه في مصالحهم ، بل لا بدّ من إبقائه رعاية لحقّ الواقف أو ورثته لينقل الوقف إليه .
( 4 ) أي : بهذين الأمرين :
أوّلهما : رجوع الوقف في المنقطع بعد انقراض الموقوف عليهم إلى الواقف أو وارثه .
وثانيهما : جواز بيع الموقوف عليهم له ، وصرف ثمنه في مصالحهم .
وحكاية هذين الأمرين عن القاضي ، ونسبتهما إليه مذكورة في المقابس - في حكم الوقف المنقطع - بقوله : « وقد وافق القاضي على رجوعه بعد انقراض الموقوف عليهم إلى الواقف وورثته ، وحكم مع ذلك بصحة بيع الوقف في جملة من الصور المذكورة ، وصرف ثمنه في مصالحهم على حسب استحقاقهم » .