وممّا ( 1 ) ذكرنا ظهر : أنّ المانع عن بيع الوقف أمور ثلاثة :
شرح
( 1 ) الظاهر أنّ المراد بالموصول رواية ربعي الحاكية لوقف أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلَّين ، وإلَّا لم يتقدم من المصنف قدّس سرّه سوى عدم جواز بيع الوقف ، ولم يذكر منشأ هذا المنع ، وأنه تعلَّق حقّ اللَّه تعالى وحقّ الآدمي بالعين الموقوفة .
وعلى كلّ فيستفاد الحقوق الثلاثة المذكورة في المتن من رواية ربعي .
أمّا حق الواقف فلأنّه عليه السّلام جعل ماله صدقة جارية ينتفع بها دائما ، وبيعه ينافي هذا الحق .
وأمّا حق البطون اللَّاحقة ، فلقوله عليه الصلاة والسلام : « وعاش عقبه » فإنّه يدلّ على ثبوت الحق للبطون اللاحقة .
وأمّا كونه متعلق حق اللَّه تعالى فلاعتبار القربة إنّ الوقف صدقة ، والصدقة يعتبر فيها قصد القربة . فهذه الحقوق الثلاثة تمنع عن البيع فيه .
ثم إنّ المحقق صاحب المقابس قدّس سرّه نبّه على مانعيّة هذه الحقوق الثلاثة بقوله : « قد اجتمع في الوقف حق الواقف لدوام ثوابه بدوام الانتفاع بالعين ، وحقّ اللَّه ، لأن الصدقات للَّه ، وحق الموجودين وباقي الطبقات . . إلخ » ( 1 )( 1 ) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 62.
وتوضيح تعلق هذه الحقوق بالوقف هو : أمّا حقّه تعالى فيمكن أن يراد به أنّ له تعالى حقّ أن يعبد ، فكما أنّ جعل أرض مسجدا أو مكانا للعبادة يوجب حقّا للموقوف عليه بالعبادة فيه ، فكذا يوجب حقّا له بأن يعبد فيه . وهذا واضح في وقف مشاعر العبادة .
وكذا الحال في الوقف على الذرية ، فإنّ غرض الواقف التصدق على الذرية بنحو الاستمرار ، وهذه الصدقة عبادة مستمرة من الواقف ، فله تعالى حقّ أن يعبد به مستمرّا ويثاب به الواقف .
وأن يراد به أنّ الآخذ للصدقات - ومنها الوقف بأقسامه - هو تعالى ، بشهادة قوله عزّ من قائل : « ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ » وما ورد من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما تقع صدقة المؤمن في يد السائل حتى تقع في يد اللَّه . ثم تلا هذه الآية : ألم تعلموا أنّ اللَّه هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 303 ، الباب 29 من أبواب الصدقة ، ح 3. والمستفاد منه أنّ الصدقة تكون له تعالى أوّلا ، ثم