تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
حقّ الواقف ، حيث جعلها ( 1 ) بمقتضى صيغة الوقف صدقة جارية ينتفع بها . وحقّ البطون المتأخّرة عن بطن ( 2 ) البائع . والتعبّد ( 3 ) الشرعي المكشوف عنه بالروايات ، فإنّ الوقف متعلَّق لحقّ اللَّه ، حيث يعتبر فيه ( 4 ) التقرّب ، ويكون للَّه تعالى عمله
شرح
للمتصدق عليه ثانيا . وعليه فالتصرف في الوقف تصرف في ما للغير ، وهو ممنوع . وأن يراد به ما ورد في بعض النصوص من قوله عليه السّلام : « إنما الصدقة للَّه عزّ وجلّ ، فما جعل للَّه عزّ وجلّ فلا رجعة له فيه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 316 ، الباب 11 من أحكام الوقوف والصدقات ، ح 1إذ المستفاد منه أنّ له تعالى حقّا في الصدقات ، فما كان صدقة حدوثا فهي صدقة بقاء ، ولا رجوع فيها . وكما لا معنى لرجوع المتصدق فكذا لا يجوز بيعها ولا هبتها ، لمنافاة ذلك كله لتعلق حقّ الخالق به . وأما حقّ الواقف فلأنّ غرضه من الوقف بقاء العين الموقوفة لينتفع بها الموقوف عليه مادّيّا لينتفع هو بالمثوبة المعنوية . ومن المعلوم أنّ بيع الوقف يوجب انقطاع الفيض الإلهي بانتفاء موضوعه . وأمّا حق الموقوف عليه فلأنّ العين حبست لتدرّ على البطن الموجود والبطون اللاحقة على السواء ، فلو باعها البطن الموجود كان إزالة لحقّ الطبقات المتأخرة ، وهو غير جائز . ( 1 ) أي : جعل العين الموقوفة صدقة جارية ، فمرجع الضمير حكمي ، أو معنوي باعتبار ذكر « الوقف » . ( 2 ) كذا في نسختنا وجملة من النسخ ، والأولى تعريف « بطن » ليكون « البائع » صفة له ، أي البطن الموجود البائع ، فإنّ بيعه تضييع لحقّ البطون المعدومة فعلا . ( 3 ) يعني : أنّ التعبد الشرعي يدلّ على تعلق حقّ الخالق بالعين الموقوفة - مع الغضّ عن حقّ المخلوق من الواقف والموقوف عليه - وهذا حقّ ثالث ينشأ من دلالة النص على اعتبار القربة في الوقف ، لكونه من الصدقة المتقومة بابتغاء وجهه تعالى ، ففي معتبرة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « قال : لا صدقة ولا عتق إلَّا ما أريد به وجه اللَّه عزّ وجلّ » ( 2 )( 2 ) المصدر ، ص 319 ، الباب 13 ، ح 2. ( 4 ) أي : يعتبر في الوقف التقرب ، لكونه مندرجا في عنوان « الصدقة » المتقومة
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 525 | السيد جعفر الجزائري المروج