شرح
لحقّها ، فإنّما يكون مانعا عن بيعها على أن يكون الثمن ملكا طلقا للبطن الموجود ، لا على أن يتعلَّق حقّهم بالبدل كتعلقه بالمبدل ، كما إذا كان البيع صلاحا للوقف .
وعليه فالمانع عن بيع الوقف هو الإجماع والأخبار ومنافاته لمقتضاه ، لكونه حبسا للأصل ، الذي لا معنى له إلَّا الممنوعيّة من التصرّفات الناقلة أو المتلفة له . هذا ما أفاده المحقق الخراساني قدّس سرّه ( 1 )( 1 ) حاشية المكاسب ، ص 107بتوضيح منّا .
وهو كذلك بالنسبة إلى حق الخالق والواقف . وأمّا بالنسبة إلى حقّ البطون فيمكن أن يقال : إنّ انتقال الحق إلى البدل منوط بعدم تعلَّق حقّهم بنفس العين الموقوفة بما لها من الخصوصيّة ، وقيامه بماليّتها التي لا فرق فيها بين بقاء العين وبين بدلها . ولا تبعد دعوى تعلَّق حقّ البطون بالعين بما لها من الخصوصية ، ومن المعلوم منافاة هذا الحقّ للبيع الذي يوجب انتقال الحقّ إلى ماليّتها وهو الثمن .
ولعلَّه لهذا ذهب المحقق النائيني إلى تسلَّم حق الموقوف عليه ، وصلاحيته في نفسه للمنع عن البيع ، لكنه قدّس سرّه قال بعدم وصول النوبة إلى مانعيّة هذا الحق ، وذلك لقصور المقتضي . ومعه لا مجال للتمسّك بوجود المانع ، لما تقرر في محله من أنّ عدم المعلول يستند إلى عدم المقتضي لا إلى وجود المانع .
والوجه في قصور المقتضي أنّ الملك في الوقف على الطبقات محبوس عن الحركة في وعاء الاعتبار ، فهو كمن قطعت رجلاه عاجز عن التحرك خارجا . ولذلك يختلف الوقف - في موارد إفادته الملك كالوقف الخاص - عن الرهن وأمّ الولد ممّا يستند عدم جواز البيع إلى وجود المانع . هذا ( 2 )( 2 ) المكاسب والبيع ، ج 2 ، ص 376 - 377.
وسيأتي في ( ص 635 ) تقرير قدّس سرّه قصور المقتضي بوجه آخر ، حاصله : أنّ الملكية المنشئة بالبيع ملكية مرسلة غير محدودة بزمان أو زماني ، لا موقتة ، لعدم معهودية بيع مال إلى وقت معيّن ، والمفروض في المقام انتفاء إطلاق الملك وإرساله ، فإنّ الطبقة الموجودة من الموقوف عليهم وإن كانت مالكة للعين فعلا ، وليست هي مشاعة بينها وبين البطون