مع احتمال ( 1 ) علم الإمام عليه السّلام بعدم طروء هذه الأمور المبيحة ( 2 ) . وحينئذ ( 3 ) يصحّ أن يستغني بذلك عن التقييد ، على ( 4 ) تقدير كون الصفة شرطا . بخلاف
شرح
( 1 ) هذا ثالث وجوه المناقشة ، وغرضه أنّه يمكن ترجيح الإطلاق ، وكون القيد قيدا للشخص ، وعدم لزوم مخالفة الإطلاق للمشروع حتى يقال بفساد الشرط ، بل ومفسديّته .
وبيانه : أنّه من المحتمل بقاء الصدقة المزبورة على حالها ، وعدم طروء مسوّغ عليها يجوّز بيعها ، مع علم الإمام عليه السّلام بذلك ، لعلمه الواسع - بإذن اللَّه - بما كان وبما يكون إلى يوم القيامة ، فمن جهة علمه عليه السّلام بالغيب لم يقيّد عدم بيع هذه الدار الموقوفة بعدم عروض مجوّز البيع .
وعليه فإطلاق عدم جواز البيع حينئذ لا محذور فيه ، لعدم كونه مخالفا للمشروع .
بخلاف ما إذا كان قيدا للنوع ، فإنّ مجرد العلم بعدم طروء مسوّغ البيع في شخص هذا الوقف لا يصحّح الإطلاق ، لكون حكم نوع الوقف جواز بيعه بطروء المجوّز له ، هذا ( * ) .
( 2 ) أي : المبيحة لبيع الوقف ، كالخراب وندرة المنفعة ، وتشاجر الموقوف عليهم ، ونحوها .
( 3 ) أي : وحين احتملنا اتّكاله عليه السّلام - في إبقاء « لا تباع » على إطلاقه - على علمه بعدم عروض ما يبيح بيع الدار الواقعة في بني زريق ، صحّ أن يستغني الإمام بذلك العلم عن التقييد .
( 4 ) متعلق ب « يصح » أي : صحة الاستغناء عن التقييد بناء على كون « لا تباع » خارجا عن حقيقة الوقف ، ومأخوذا في شخص هذا الإنشاء من باب الشرط الذي هو التزام ضمن التزام آخر .
هامش
( * ) أقول : بل الإطلاق في صورة كون الشرط قيدا للشخص مع العلم بعدم طروء المسوّغ للبيع غير متجه أيضا ، لأنّ الإطلاق عبارة عن عدم القيد . فالمعنى حينئذ يصير هكذا :
لا يجوز بيع هذا الوقف مطلقا أي سواء عرض مسوغ للبيع أم لا ، ومن المعلوم عدم صحة هذا المعنى . نعم بناء على كون الإطلاق هو الدوام والاستمرار لا بأس به .