شرح
عليه - فيمكن منعه ، بقرينة ورود الوصف بعد ذكر الموقوف عليه مع كونه مقوّما لطبيعي الوقف لا للشخص ، ففي رواية أيوب بن عطية عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حكاية وقف أمير المؤمنين « عليه أفضل صلوات المصلَّين » لعين ينبع : « هي صدقة بتّا بتلا في حجيج بيت اللَّه وعابر سبيله لا تباع ولا توهب ولا تورث » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 303 ، الباب 6 من أبواب أحكام الوقوف ، ح 2الحديث . حيث إنّ ذكر وصف عدم كونها مبيعة ولا موروثة متأخر عن الموقوف عليهم ، مع أنه ليس شرطا بمعنى الالتزام الخارج عن حقيقة الوقف .
وعليه فسبق الوصف على الموقوف عليه لا يقتضي التنويع ، كما أنّ تأخيره عنه لا يساوق الاشتراط .
فالمهمّ في جعل الوصف دخيلا في النوع هو الوجه الأوّل أعني به ظهور التوصيف .
نعم تعبير المصنف قدّس سرّه تارة « بأنّ الصفة فصل للنوع » ، وأخرى بأنّ « المنع من البيع تعبد شرعي خارج عن حقيقته » لا يخلو من تهافت ، لوضوح كون الفصل مقوّما لماهية المتفصّل ، بخلاف التعبد الشرعي الذي هو حكم محمول على موضوع محقّق .
وقد يوجّه بأنّ المراد بوصف النوع هو الخارج عن حقيقة الوقف ، ولكنه لازم لها ، ويصحّ الترديد بين كون وصف عدم المبيعية لازما للوقف ، وأنّ المتسبّب إليه بإنشاء الوقف هو حصة من طبيعي التمليك الملزوم شرعا للمنع عن أنحاء الانتقالات ، وبين كونه شرطا التزم به الواقف في ضمن عقد التصدق بماله على البطون . وعلى هذا ينبغي حمل كلام المصنف لدفع التنافي . هذا ما أفاده المحقق الأصفهاني قدّس سرّه ( 2 )( 2 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 254.
فإن أمكن حمل صريح المتن من « فصل النوع » على الخارج الملازم كالعرض الخاصّ فهو . وإلَّا فالتهافت بين التعبيرين باق ، كما هو الظاهر . وليس أحد الكلامين مجملا حتى يمكن رفع إجماله بقرينة غيره ، بل كل منهما ظاهر - أو صريح - في مؤداه ، وبه يشكل الأمر .