كان اشتراط عدمه ( 1 ) على الإطلاق فاسدا ، بل مفسدا ، لمخالفته ( 2 ) للمشروع من جواز بيعه في بعض الموارد ، كدفع ( 3 ) الفساد بين الموقوف عليهم أو رفعه ، أو طروء الحاجة ، أو صيرورته ( 4 ) ممّا لا ينتفع به أصلا .
إلَّا أن يقال ( 5 ) إنّ هذا الإطلاق نظير الإطلاق المتقدّم في رواية ابن راشد
شرح
ذلك العموم أو الإطلاق ، وإذ لم يستثن منه أصلا علم استحكام العموم » ( 1 )( 1 ) مقابس الأنوار ، ص 49.
وبالجملة : فالمصنف قدّس سرّه أثبت كون الشرط قيدا للنوع بهذه الوجوه الثلاثة ، وسيأتي منه مناقشة الوجه الثالث .
( 1 ) أي : اشتراط عدم البيع على الإطلاق ، وهذا الاشتراط المطلق هو مدلول قوله عليه السّلام : « لا تباع ولا توهب » إذ لم يقيّد بعدم طروء مسوّغ بيع الموقوفة . ولا ريب في مخالفة هذا الإطلاق لما ثبت من جواز البيع في الجملة . كما لا ريب في فساد الشرط المأخوذ في شخص هذا الوقف .
( 2 ) أي : مخالفة اشتراط عدم البيع لما هو المشروع من جواز بيع الوقف أحيانا .
( 3 ) أي : المنع عن تحقق الفساد ، في قبال رفعه الذي هو إعدامه بعد تحققه .
( 4 ) أي : صيرورة الوقف ممّا لا ينتفع به أصلا كما سيأتي تفصيله في الصورة الأولى والثانية .
( 5 ) ناقش المصنف قدّس سرّه بأمور ثلاثة في الوجه الثالث المتقدم آنفا .
الأوّل : أنّه لا موضوع للتنافي بين جواز بيع الوقف في بعض الأحيان ، وبين إطلاق قوله عليه السّلام : « لا تباع ولا توهب » حتى نلتجئ إلى جعل الوصف مقوّما للنوع ، دون الشخص . وذلك لأنّ التنافي فرع بقاء الإطلاق على حاله ، مع إمكان منع الإطلاق من جهة انصرافه إلى غير صورة العذر .
كما أنّ إطلاق قوله عليه السّلام في رواية ابن راشد : « لا يجوز شراء الوقف » منصرف إلى عدم طروء مسوّغ البيع .
وعلى هذا فيكون قوله عليه السّلام : « لا تباع » قيدا للشخص ، لا النوع . والإطلاق لصورة وجود العذر غير مقصود حتى يكون مخالفا للمشروع ، فلم يمنع عليه السّلام عن بيع الوقف مطلقا - حتى مع عروض المسوّغ - حتى يكون مخالفا للسنّة ، هذا .