شرح
الثالث : ما يعمّ الوقف المصطلح - بجميع أقسامه - وأخواته من السكنى والعمرى والرقبى .
الرابع : خصوص الوقف الذي هو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ، وإطلاق « الصدقة » على الوقف شائع في النصوص ، كالحاكية لأوقاف الأئمة عليهم السّلام . وتوصف هذه الصدقة ب « الجارية » .
الخامس : فعل الخبر مطلقا وإن لم يتعلق بالأموال كما تقدم في بحث الولاية ( ص 195 ) من مثل « كل معروف صدقه » وما روي أيضا من قوله عليه السّلام : « إماطتك الأذى عن الطريق صدقة ، وإرشادك الضال صدقة » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 7 ، ص 242 ، الباب 7 من أبواب الصدقة ، ح 1.
وحيث أطلقت « الصدقة » على معان ، قلنا في تقريب الاستدلال بالرواية : إنّ الإمام عليه السّلام وصف صدقته بأنّها « لا تباع ولا توهب » ، وهي مقابلة للصدقة التي حقيقتها التمليك القربى التي يجوز للمتصدّق عليه بيعها وهبتها . ويحتمل في هذا التوصيف أمران :
أحدهما : كون الوصف صفة لشخص الصدقة التي تصدق بها عليه السّلام . فالمعنى : أنّه لا يجوز للمتصدّق عليه بيع الدار الواقعة في بني زريق . وبناء على هذا الاحتمال لا تقتضي ذات الصدقة وطبيعيّها المنع من النقل إلى الغير بالبيع ونحوه ، وإلَّا لما احتاج عدم البيع إلى الاشتراط . وعليه تكون الرواية أجنبية عن حكم بيع الوقف كلَّية ، لفرض اختصاص موردها بالصدقة المشروط فيها عدم البيع ، ولا يعمّ الصدقة التي لم يشترط فيها البيع .
ثانيهما : كون الوصف بيانا لما هو لازم ماهية هذه الصدقة ونوعها ، يعني : أنّ من خواصّ طبيعيّ هذه الصدقة عدم نقلها إلى الغير ، وأنّ شأنها الدوام ليتحقق غرض المتصدّق . وعلى هذا يكون المنع من البيع لازما لا ينفك ، وفصلا مميّزا للوقف عن الصدقة التي يجوز بيعها وهبتها .
وهذا الاحتمال هو المجدي في استظهار الحكم من الرواية ، وقد رجّحه المصنف بوجوه ثلاثة :
الأوّل : ظهور السياق ، وبيانه : أنّ الأصل في القيود وإن كان هو الاحترازية .