ورواية ( 1 ) أبي علي بن راشد ، قال : « سألت أبا الحسن عليه السّلام قلت : جعلت فداك ،
شرح
( 1 ) معطوف على « عموم » وهذا دليل ثالث على حرمة بيع الوقف ، وهو ما رواه ثقة الإسلام عن محمّد بن جعفر الرزاز عن محمد بن عيسى عن أبي علي بن راشد - وهو الحسن بن راشد - عن الإمام الهادي عليه السّلام . والظاهر اعتبار هذا السند ، لوثاقة رواته ،
هامش
وأمّا عدم جواز بيعها فليس في عداد تلك الجهات المجعولة من الواقف ، إذ لو كان كذلك فلازمه جواز اشتراط بيعها أيضا ، لأنّ الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها . فإذا وقفها على أن تباع رأس خمسين سنة ينفذ هذا الشرط ، مع أنّه واضح البطلان ، إذ المقصود إثبات عدم جواز البيع في نوع الوقف ، لا في شخصه .
والحاصل : أنّ ظهور مثل قولهم عليهم السّلام : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » في إمضاء مجعولات الواقفين الخارجة عن حقيقة الوقف ومفهومه ، وعن المجعولات التي جعلها الشارع ، ممّا لا سبيل إلى إنكاره . فمثل هذا الدليل مساق لدليل إمضاء الشروط الذي هو أجنبي عن أدلة نفوذ أصل المعاملة ، مثل : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » و * ( أَوْفُوا بِالْعُقُود ) * وغيرهما .
وقد ظهر مما ذكرنا ضعف ما في بعض الحواشي من الاستدلال بعموم « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » بتقريب : أنّ حقيقة الوقف هي التحبيس والمنع عن خروج العين الموقوفة عن الحبس ، وكونها غير قابلة للبيع وغيره من التصرفات الناقلة ، والواقف لمّا أنشأ هذا المفهوم والتزم به وبنى عليه ، فالشارع أمضى هذا البناء والالتزام بمثل الحديث المزبور ، هذا .
وجه ضعفه : أنّ دليل إمضاء هذا البناء هو « أوفوا بالعقود » ونحوه ممّا يدلّ مطابقة على وجوب الوفاء بعقد الوقف ، لا ما جعله الواقف في ضمن الوقف .
فالأولى جعل مثل هذا الحديث من أدلَّة إمضاء الكيفيّات المجعولة من الواقفين ، لا من أدلة إمضاء نفس عقد الوقف . والنصوص الخاصة الدالة على عدم جواز بيع الوقف - كرواية أبي عليّ بن راشد - كافية في المطلب .