تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
شرح
للمنع عمّا هو أجنبي عنه ولا مساس له به ، مع أنّ خروج العين عن ملك الواقف مما لا كلام فيه . وإن أريد به ممنوعية نفسه عن التصرف ، ففيه : أنّ معناه التزامه بعدم تصرفه في العين بعد إنشاء الوقف ، وأمّا ممنوعية الموقوف عليه فلا موجب لها ، فإنّ نفوذ الوقف شرعا معناه أنّ للشارع اعتبارا مماثلا لما أنشأه الواقف . هذا توضيح ما أفاده قدّس سرّه في منع كون الحبس منعا عن التصرف الناقل . ولا يتجه شيء ممّا ذكر على جعل الحبس بمعنى كون الملكية - في مورد قابلية الموقوف عليه للتملك - مقصورة على أشخاص أو عنوان ، أو اختصاصها مقصورا على جهة أو فعل كما في وقف مال للصرف في الإحجاج أو الإرسال إلى زيارة المشاهد المقدّسة . قال قدّس سرّه : « ومرجع قصر العين ملكا أو اختصاصا قصر ملكيتها على شخص ، المساوق لعدم زوالها عنه ، لا أنّ المنشأ والمتسبّب إليه نفس اعتبار الملكية ، فإنّه غير مناسب لمفهوم الوقف » ( 1 )( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 253 و 254. إلَّا أن يناقش في الوجه الثاني بما أفيد من « أنّ إيقاع المنع وإنشاءه يكون في زمان مالكيته . فلو كان الحبس هي الممنوعية لكان حصول الممنوعية وخروج العين عن ملكه بإنشائها في زمان مالكيته . ولا يعتبر في جعل المالك وتصرفه في ملكه إلَّا كونه ملكا له حال التصرف . نظير الشرائط في ضمن العقد . فلو شرط على المشتري عدم بيعه أو شرط إجارته في رأس السنة الآتية صحّ وإن لم يكن ملكا له في رأسها ، وهو واضح » ( 1 )( 1 ) كتاب البيع ، ج 3 ، ص 80. هذا . فإن كان المنع المالكي نظير باب الشرط الضمني الذي يكفي فيه الملك حين الشرط وإن زالت العلقة بعده فالأمر كما أفيد . وإن كان المنع والترخيص المالكيّان دائرين مدار الملك حدوثا وبقاء - أي يلزم بقاء الإضافة حين التصرف - لم يتجه تنظير إنشاء الواقف - بناء كون الحبس منعا عن التصرف الناقل - بباب الشرط الضمني ، والمسألة محتاجة إلى مزيد التأمّل .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 508 | السيد جعفر الجزائري المروج