ما يوقفها ( 1 ) أهلها » ( * )
شرح
وهذه الرواية وإن كانت معتبرة سندا ، لصحة إسناد الصدوق والشيخ إلى الصفار ، وكذا بطريق الكافي ، إلَّا أنّ جواب الإمام عليه السّلام مذكور في كلّ منها بلفظ . وإن كان الاختلاف يسيرا غير مؤثر في المعنى .
كما ظهر بما نقلناه من ألفاظ الرواية عدم موافقه ما نقله المصنف في المتن لشيء منها نعم هو أوفق بنقل الصدوق قدّس سرّه .
( 1 ) هذا الكلمة منقولة في الفقيه والتهذيب بصيغة باب الإفعال ، لكنها في الكافي بصيغة الثلاثي المجرّد ، ولعلّ الأولى ما في الكافي ، قال العلَّامة الطريحي قدّس سرّه : « وقد تكرّر ذكر الوقف في الحديث ، وهو تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة . يقال : وقفت الدار للمساكين وقفا . و : أوقفتها لغة رديّة » ( 1 )( 1 ) مجمع البحرين ، ج 5 ، ص 129 ، وكذا في لسان العرب ، ج 9 ، ص 360.
وكيف كان فتقريب دلالة هذه المعتبرة على عدم جواز بيع الوقف هو : أنّ الوقف - كما صرّح به المصنف قدّس سرّه في ( ص 525 ) يوجب تعلق حقّ كلّ من الواقف والموقوف عليه بالعين الموقوفة ، فحقّ الواقف هو حبس ماله عن النقل والانتقال ، وحق الموقوف عليه هو الانتفاع بالعين واختصاصها به . وهذا الغرض ممضى شرعا بالتوقيع الشريف ، ومن المعلوم أنّ جواز بيع الوقف ينافي هذا المقصود ، فلا يجوز .
والوجه في التعبير عن مكاتبة الصفار بالعموم هو عدم التصريح بحرمة البيع والشراء فيها ، كما صرّح بمنع الشراء بالخصوص في ما سيأتي من رواية ابن راشد ، ورواية ربعي الحاكية لصورة وقف مولانا أمير المؤمنين « عليه أفضل صلوات المصلين » لداره الواقعة في بني زريق . فيستفاد - من هذه المكاتبة - منع البيع والصلح والهبة ونحوها ، لأنّ الشارع أمضى قصد الواقف ونفّذه .
هامش
( * ) الاستدلال به على عدم جواز بيع الوقف مشكل ، لأنّه في مقام إمضاء الكيفيات التي يجعلها الواقفون في الوقف من الجهات الراجعة إلى نفس العين الموقوفة من كيفية بنائها وعمارتها ، والموقوف عليه من الصفات الخاصة ، إلى غير ذلك ممّا يتعلق بالوقف .