تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
شرح
والملكية الحاصلة من أيّ سبب وإن كانت حقيقة واحدة ، إلَّا أنّ حكمها يختلف في الوقف عمّا عداه من جهة حكم الشارع بعدم الانتقال عن موضوعها وهو الموقوف عليه . ويترتب على هذا الاحتمال بقاء الوقف على ما كان عليه بعد عروض مسوّغ بيعه ، إذ لا منافاة بين قصر ملكية العين أو اختصاصها ، وبين جواز النقل ، لعدم كون المنع من التصرف مأخوذا في حقيقة الوقف . نعم تتحقق المنافاة بين حكمين ، وهما جواز البيع بعد طروء السبب ، وبين حرمته التي كانت قبله . وهي توجب انقلاب لزوم الوقف إلى الجواز ، لا الصحة إلى البطلان . ولعلّ هذا مبنى ما سيأتي من المصنف بقوله : « ثم إن جواز البيع لا ينافي بقاء الوقف . . » فانتظر . وكيف كان فاختار المحقق الأصفهاني قدّس سرّه الاحتمال الثاني ، لما في كون الحبس منعا من التصرف الناقل من محذور ، سواء أريد به المنع المالكي أم الشرعي ، تكليفيا أم وضعيا . وحيث إنّ المناط ملاحظة إنشاء الواقف ، لفرض كون الأدلة الشرعية إمضاء له بمعنى جعل المماثل ، فالأولى الاقتصار على توضيح استدلاله بوجهين على عدم كون الحبس منعا عن التصرفات ، وسلامة كلامه عمّا أورد عليه . فنقول وبه نستعين : الوجه الأوّل : أنّ منع الغير عن التصرف في العين وإن كان قابلا للإنشاء كإنشاء الإباحة ، إلَّا أنه لكونه من الإيقاعات القائمة بطرف واحد لا يعقل أن يتوقف وجوده في موطن الاعتبار على قبول الغير . مع أنّه لا شبهة في قابلية إنشاء الوقف للقبول ، بل المعروف اعتباره سيّما في الوقف الخاص . ففي الجواهر بعد تقوية اعتبار القبول في الوقف مطلقا : « فالوحدة المزبورة حينئذ تقتضي اعتباره أيضا » ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام ، ج 28 ، ص 6 و 7. فالمقصود أن الوقف من سنخ المعاني القابلة للحوق القبول به ، سواء قيل بدخله فيه أم لا ، فهو كالوصية القابلة للرد والإمضاء . مع أنّ المنع المالكي إيقاع كترخيصه . الوجه الثاني : أنّ المنع المالكي إن أريد به ممنوعية الموقوف عليه عن بيع الوقف ونقله إلى الغير ، ففيه : أنّه لا يتصور هذا المنع إلَّا في ظرف بقاء العين على ملك المانع ، إذ لا معنى