شرح
فالمنقطع إمّا باطل أصلا ، وإمّا صحيح حبسا لا وقفا مصطلحا .
وقد تحصّل : أنّ الإجماع محقّق في المسألة ، إنّما الكلام في حجيته مع احتمال استناد المجمعين إلى النصوص المعتبرة التي لم يستبعد صاحب الجواهر تواترها ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 357 ، ونقل في غيره عن ابن إدريس أيضا ، فلاحظ : مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 258 ، وج 9 ، ص 84 ، مقابس الأنوار ، ص 48.
هامش
وعلى كلّ فالتعاريف المزبورة تناسب تفسير الوقف في اللغة بالحبس كما في اللسان وغيره ، ( 2 )
( 2 ) لسان العرب ، ج 9 ، ص 351 ، المصباح المنير ، ص 669 ، مجمع البحرين ، ج 5 ، ص 129
فمعنى قوله : « وقفت داري على كذا » بعد تعذر إيقاف نفس الدار على الموقوف عليه هو حبسها عليهم . إنّما الكلام في ما يراد بالحبس ، لما فيه من احتمالين .
أحدهما : الممنوعية من التصرفات الناقلة ، بمعنى : أنّ الواقف ينشئ منع التقلب في العين وحركتها في وعاء الاعتبار من الموقوف عليه إلى غيره . ومقتضاه بطلان الوقف بطروء ما يجوّز بيعه شرعا وإن لم يتحقق البيع خارجا ، كما سيأتي من الفقيه الكبير في شرح القواعد وجمع . قال السيد العاملي قدّس سرّه : « إذ المراد به - أي بالتحبيس - المنع من التصرف فيه تصرفا ناقلا » ( 3 )
( 3 ) مفتاح الكرامة ، ج 9 ، ص 2
ونحوه في الرياض . ( 4 )
( 4 ) رياض المسائل ، ج 10 ، ص 91
ثانيهما : إيقاف ملكية العين على الموقوف عليهم بحيث لا تتجاوزهم إلى غيرهم .
هذا في الوقف على الأشخاص أو العناوين القابلة للتملك ، وإلَّا فالمراد إيقاف الاختصاص بالموقوف عليه .
قال المحقق التقي الشيرازي قدّس سرّه : « إن الظاهر من قول القائل : - وقفت داري مثلا بعد عدم صحة اعتبار معناه الحقيقي من إرادة إيقاف نفس العين - أن يكون الإيقاف باعتبار الملكية . . ثم إذا قامت قرينة أخرى على عدم اعتبار ذلك انتقلنا من ذلك إلى إرادة نوع خاصّ من الاختصاص يصحّ اعتباره في الأوقاف العامة وأمثاله » . ( 5 )
( 5 ) تعليقة المكاسب ( القسم الثاني ) ص 22