تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
شرح
الإيجاب والموت - لا كلام فيهما . إنّما الكلام في دخل قبول الموصى له في تملكه للموصى به . فإن كانت الوصية لجهة عامّة كالفقراء والمساجد انتقل المال إليها بوفاة الموصى ، ولم يفتقر إلى القبول بلا خلاف كما في المسالك ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 6 ، ص 121. وإن كانت الوصية لمعيّن - كزيد - اعتبر قبوله أو عدم ردّه . وبناء على اعتبار القبول ، اختلفوا في كيفية دخله على أوجه ثلاثة ذكرها صاحب المقابس . وعدّ الوصية من موجبات نقص الملك ناظر إلى بعضها . الأوّل : كون القبول كالموت شرطا في انتقال المال إلى الموصى له ، فلو سبق قبوله موت الموصى أو قارنه تملَّكه ، وإن تأخّر القبول عن الموت دخل في ملك الوارث ملكية متزلزلة . فإن قبل الموصى له انتقل إليه ، وإن ردّ الوصية صار ملكا لازما للوارث . فإن باعه الوارث قبل قبول الموصى له احتمل فساده رأسا ، لتعلق حق الغير به . واحتمل صحة البيع ، لكنّها موقوفة على أحد الأمرين : إمّا على إجازة الموصى له - لو قبل الوصية - فيقع البيع له . وإمّا على ردّه للوصية ، فيقع البيع للوارث . ويحتمل التفصيل بين ردّ الوصية ، فيصح البيع ، ويقع للوارث ، لاستقرار الملك له حينئذ . وبين قبول الوصية ، فيبطل البيع حتى لو أجازه ، لعدم كون الموصى حال البيع مالكا للمبيع بعد فرض انتقال المال إلى الوارث بموت الموصى وعدم قبول الموصى له . وقد تقدم في مسألة « من باع ثم ملك » اعتبار كون المجيز أهلا للإجازة حين البيع ، وعدم كفاية أهليته لها حال الإجازة ( 2 )( 2 ) راجع هدى الطالب ، ج 5 ، ص 244 - 336. الاحتمال الثاني : أنّ القبول شرط للزوم الملك لا الصحة الوصية ، فالمال ينتقل بالموت إلى الموصى له قبل قبوله ، كتملَّك الوارث قهرا بموت مورّثه . فإن قبل الموصى له كان بيع الوارث فضوليا منوطا بإجازة من أوصى له . وإن ردّ الوصية اندرج بيع الوارث في مسألة « من باع ثم ملك » . الاحتمال الثالث : أنّ القبول كاشف عن انتقال المال بموت الوصي إلى الموصى له ،