تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
وأخرج ظالم أحدهما من الدار وتصرّف فيها بانيا على غصب حصته منها ، ثم بنى على تقسيم الدار ، وقسّمها . ففي مثله يتجه مسألتان . إحداهما : أنّه هل يعتبر في صدق الغصب والاستيلاء على مال الغير كون المال مقسوما معيّنا ؟ أم لا يعتبر ذلك ، فيتحقق غصب المال المشترك المشاع بين اثنين أو أزيد . ثانيتهما : أنّه بعد صدق الغصب بالنسبة إلى المشاع هل ينفذ تقسيم المال من قبل الغاصب ، فيستقلّ هو بحصة المغصوب منه ، ويستقل الشريك الآخر بحصته ؟ أم أنّ أمر التقسيم بيد الحاكم لو رجع إليه الطرف لدفع الحرج عن نفسه . وهذا - كما أفاده الفقيه المامقاني قدّس سرّه - « أمر يعمّ البلوى به ، لكثرة ما يتفق من غصب المتجاهرين بالظلم وغيرهم حصّة أحد المتشاركين في القرى والعيون والعقار والأعيان . بل قد يتفق غصب ثلث الميت من وصيّه ، وأنّ الزكاة يأخذه السلطان ، وإن كان أخذه لها - إن كان مسلما مقدّما للشيخين - لا يوجب الإشكال في حصة المالك » ( 1 )( 1 ) غاية الآمال ، ص 411 .. أمّا المسألة الأولى فالأكثر - كما في المسالك ( 2 )( 2 ) مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 152 .، بل في الجواهر « لا نجد فيه خلافا محقّقا » ( 3 )( 3 ) جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 23- على صدق « الغصب » عرفا على الاستيلاء على المال المشترك كالمقسوم ، ويكون الغاصب ضامنا ، إلَّا بناء على اعتبار الاستقلال باليد في الغصب كما ربّما يظهر من المحقق قدّس سرّه حيث تردّد في حكم شيخ الطائفة بضمان النصف ( 4 )( 4 ) شرائع الإسلام ، ج 3 ، ص 235. قال في المبسوط : « غصب المشاع يصح ، كما يصحّ غصب المقسوم ، وذلك أن يأخذ عبدا بين شريكين ، ويمنع أحد الشريكين من استخدامه ، ولا يمنع الآخر ، فيكون قد غصب حصّة الذي منعه منه . وكذلك إذا كان شريكان في دار ، فدخل غاصب إليها ، فأخرج أحدهما ، وقعد مع شريكه ، فيكون غاصبا لحصّة الشريك الذي أخرجه . فإذا ثبت هذا وحصل المال المشترك في يد الغاصب وأحد الشريكين ، ثم إنّهما باعا ذلك المال ، مضى البيع في نصيب