ما في يد الغير ( 1 ) ليس عين ماله ( * ) ، فيكون ( 2 ) كما لو أقرّ شخص بنصف كلّ من داره ودار غيره ، وهو ( 3 ) مقدار حصّته المشاعة ، كحصّة المقرّ وحصّة المقرّ له بزعم المقرّ ، إلَّا أنّه ( 4 ) لمّا لم يجبر المكذّب على دفع شيء ممّا في يده ، فقد تلف سدس مشاع ( 5 ) يوزّع على المقرّ والمقرّ له ، فلا معنى لحسابه ( 6 ) على المقرّ له وحده ، إلَّا على احتمال ضعيف ( 7 ) ، وهو تعلَّق الغصب بالمشاع ، وصحّة تقسيم الغاصب مع الشريك ،
شرح
( 1 ) المراد بالغير هو المنكر والمكذّب لمقالة المقرّ .
( 2 ) أي : ليكون . ولعلّ الأولى أن يقال : « حتى يكون كما لو أقرّ . . إلخ » .
( 3 ) أي : ما في يد الغير ، ولعلّ الأولى أن يقال : « بل هو مقدار » ليكون إضرابا عن قوله : « ليس عين ماله » .
( 4 ) الضمير للشأن ، والغرض من قوله : « إلَّا أنّه لما لم يجبر المكذّب » إثبات كون السدس موزّعا على المقرّ والمقرّ له ، بتقريب : أنّ السدس لمّا صار تالفا من العين المشاعة - إذ لا موجب لدفعه على المنكر ، لعدم نفوذ إقرار المقرّ في حقه ، ولكونه ذا يد على العين ، واليد أمارة الملكية ظاهرا - فالتالف يوزّع على كلّ من المقرّ والمقرّ له ، فالسدس التالف وهو الواحد من الستة ينصّف عليهما .
( 5 ) هذا هو السدس الذي عند المنكر ، وقد عرفت أنّه لا يجبر على دفع شيء ممّا في يده ، لكونه ذا اليد ، ولعدم نفوذ إقرار المقرّ في حقه .
( 6 ) أي : لحساب السدس الذي يكون عند المنكر على المقرّ له وحده .
( 7 ) مذكور في كتاب الغصب ، وهو تعلق الغصب بالمشاع ، وصحة تقسيم الغاصب مع الشريك ، فإنّه بناء على هذا الاحتمال يكون التالف على المقرّ له فقط ، وليس على المقر إلَّا دفع ثلث ما بيده إلى المقرّ له .
وينبغي أوّلا توضيح ما ذكروه في باب الغصب ، ثم وجه ابتناء ما نحن فيه عليه .
فنقول وبه نستعين : أنّه إذا كانت دار مثلا مشتركة بين شخصين على وجه الإشاعة ،
هامش
( * ) بل هو محكوم ظاهرا بمقتضى اليد بكون ما في يده ملكا له ، فإقرار المقرّ لا يكون نافذا في حق المنكر ، فالسدس الذي عند المنكر يحسب تالفا على المقرّ له فقط ، فلا وجه لاحتسابه عليه وعلى المقرّ معا .