شرح
وجه عدم الاشكال هو : أنّه مع العلم بوجود الشرائط من القتال والإذن والحياة تكون الأرض مفتوحة العنوة موضوعا ، وهي وإن كانت ملكا لكافة المسلمين ، إلَّا أنّه يجوز لولي المسلمين بعض التصرفات فيها من الإقطاع وإخراج خمسها منها ، بناء على تعلق الخمس بالأرض كتعلقه بالغنائم المنقولة . ومع هذا الاحتمال تكون اليد حجة .
ولا مجال معها لاستصحاب بقائها على ملك المسلمين ، أو عدم انتقالها عنهم ، لحكومة اليد عليه . فكلّ من جرت يده على قطعة من الأرض المفتوحة عنوة حكم بملكيتها له ، وصحة نقلها وانتقالها عنه بإرث وغيره .
ومع العلم بفقدان الشرائط كلَّا أو بعضا تكون الأرض من الأنفال المختصة بالإمام صلوات اللَّه عليه ، فمن أحياها ملكها ، وتنتقل بالسبب الاختياري والقهري إلى غيره .
ولا يصغى إلى دعوى العلم الإجمالي بكون كثير من أرض العراق محياة حال الحرب ، فلا بدّ من الاحتراز عن كلّ العراق . وذلك لأنّه مع العلم التفصيلي بعمران أرض العراق لا مانع من التصرف ، لجواز الإقطاع أو إخراج خمسها ، فضلا عن العلم الإجمالي .
ومع الغضّ عنه لا أثر للعلم الإجمالي هنا أيضا ، لخروج بعض أطرافه عن مورد الابتلاء . ولاحتمال كونها من موات أرض العراق التي هي ملك الإمام عليه السّلام ، ويملكها من يحييها .
والحاصل : أنّ التصرف في أرض العراق ولو فرض كلَّها - فضلا عن معظمها - عامرة حين الفتح لا إشكال فيه . فيد كلّ من استولى على قطعة من قطعاتها حجة كسائر الأيدي المالكية .
هذا كله في الطبقة الأولى التي ملكت قطعات الأرض المفتوحة عنوة ، ثم انتقلت إلى الطبقة الثانية بالناقل الاختياري أو القهري ، وهكذا إلى هذه الطبقة المعاصرة ، فجميع هذه التصرفات نافذة ، واللَّه العالم .