شرح
وكذا إذا كان القيد الآخر - وهو كون الأرض محياة - مشكوكا فيه ، فيثبت عدم كونها محياة - حال الفتح - بالاستصحاب .
وكذا في الشكّ في بعض العناوين الأخر مع سبق عدمها ، كالشك في وقوع الصلح عليها على أن تكون الأرض للمسلمين ، أو على أن تكون للكفّار ، وعليهم الجزية ، فإنّ استصحاب عدم وقوع الصلح عليها وعدم كونها ممّا يوجف عليه بخيل وركاب يقتضي كونها من الأنفال المختصة بالإمام عليه السّلام .
والحاصل : أنّ المعتبر في الأرض الخراجية قيود ثلاثة :
أحدها : كونها مفتوحة عنوة .
ثانيها : كون الفتح بإذن الإمام .
ثالثها : كونها محياة حال الفتح . وهذا هو المشهور بين الأصحاب . والأصل في جميعها يقتضي العدم ، فتصير الأرض بناء على هذا من الأنفال المختصة بالإمام عليه السّلام .
المقام الثالث : في طريق ثبوت الموضوع من الفتح عنوة ، وإذن الإمام ، وحياة الأرض حال الفتح . لا إشكال في ثبوتها بما يثبت به سائر الموضوعات من العلم الحاصل من الشياع ، والاطمئنان الذي هو علم عقلائي ، والبينة المستندة إلى العلم . وأمّا الظن الحاصل من الشياع أو غيره فلا عبرة به .
ويشترط في الشياع المفيد للعلم أن يكون الشياع في كل طبقة إلى زمان وقوع القضية ، فلو كانت قضية شائعة في عصر كمال الشيوع ، لكن كان الشياع مستندا إلى عدد قليل من أهل التاريخ مثلا ، لم يحصل به العلم بنفس القضية ، وإن حصل العلم بوجودها في كتب التاريخ ، لكنه لا يفيد شيئا .
وأمّا البينة فلا بدّ في اعتبارها من قيامها على بينة سابقه عليها سماعا ، وتلك السابقة على سابقتها سماعا أيضا ، وهكذا إلى زمان وقوع القضية . وإلَّا كما إذا شهد عدلان في عصرنا بما حدث في صدر الإسلام ، واستندت شهادتهم وعلمهم إلى ما لا يوجب العلم بالقضية ، كانت حجية هذه البينة محل التأمل والمنع ، إذ لا بدّ في حجية البينة من استنادها إلى الحسّ .