شرح
لطبيعي المسلمين لا لآحادهم ، والمراد بما ورد من « أنّها ملك لجميع المسلمين من الموجودين والمعدومين » عدم اختصاص ملك الطبيعي بزمان دون زمان ، وقابلية كلّ واحد من المسلمين لانطباق الطبيعي عليه .
لكنه مع الفرق بين تعلق الخمس والزكاة بطبيعي السيد والفقير ، بأنّ المتولي لأمر الخمس والزكاة هو من وجبا عليه ، فإنّه يقبضهما إلى من شاء من السادة والفقراء . بخلاف مالكي الأرض المفتوحة عنوة ، فإنّه ليس لمالكيها حق التصرف لا عينا ولا منفعة ، بل كل ذلك لولي الأمر . فإن اقتضت المصلحة بذل العين أو منفعتها لشخص جاز ذلك . وإن اقتضت بناء مسجد أو مدرسة في الأرض المفتوحة عنوة ، وكان ذلك مصلحة عامة للمسلمين ، جاز ذلك كله .
ومن هنا يسهل الخطب في الدور والخانات وغيرهما ممّا هو في تصرف المسلمين حتى مع العلم بكونها معمورة حال الفتح ، فإنّ اليد مع العلم بعمرانها حين الفتح حجة مع الاحتمال المزبور ، وهو جواز إعطاء وليّ الأمر نفس الأرض أو منفعتها لشخص . وهذه اليد حجة على الملكية ، ويجوز الاعتماد عليها في جميع التصرفات الخارجية والاعتبارية .
المقام الثاني : في اعتبار إذن الإمام عليه السّلام في صيرورة الأرض خراجية وعدمه .
وقد ظهر ممّا تقدّم اعتباره ، وثبت تحققه في زمان الإمام أمير المؤمنين صلوات اللَّه وسلامه عليه . كما يدلّ عليه مرسلة العباس الوراق عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « قال : إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا ، كانت الغنيمة كلها للإمام . وإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 369 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، ح 16.
وإنّما الإشكال في الأراضي المفتوحة عنوة بعد عصره عليه أفضل الصلاة والسلام ، فإنّ الإذن فيها غير محرز . ومقتضى الأصل عدمه ، وكونها من الأنفال المختصة بالإمام عليه السّلام ، وعدم جريان أحكام الأراضي المفتوحة عنوة عليها ، وأنّ من أحيى شيئا منها ملكه .
فإن كان الموضوع لآثار المفتوحة عنوة وأحكامها مركَّبا من الحرب مع الكفار مقرونا بإذن الإمام عليه السّلام ، أمكن إحراز عدم الإذن بالأصل ، وإحراز الفتح بالوجدان ، وهذا هو موضوع الأنفال .