شرح
فإن كان المحيي مسلما ، فلا يزول ملكه إلَّا بناقل شرعي ، أو بطروء الخراب بناء على القول به ، سواء أكانت الأرض في بلاد الإسلام أم الكفر .
وإن كان كافرا وكانت الأرض في دار الإسلام ، وقلنا بعدم اعتبار إسلام المحيي - كما تقدّم - فكذلك ، أي لا يزول ملك المعمّر إلَّا بالناقل أو بالخراب .
وأمّا بناء على اعتبار الإسلام في المحيي ، فالأرض باقية على ملك الإمام عليه السّلام ولم تنتقل إلى المحيي . هذا إذا كانت الأرض في دار الإسلام .
وإن كانت في دار الكفر ، فملك الكافر يزول عنها بما يزول به ملك المسلم من الناقل الشرعي ، أو طروء الخراب ، أو الاغتنام ، لكونها من الغنائم التي يملكها المسلمون بالقتال كسائر الأموال التي يتملكونها بالاغتنام .
ثمّ إنّ ما ملكه الكافر من الأرض بالإحياء ، إمّا أن يسلم عليها طوعا فتبقى الأرض المحياة على ملكه كسائر أملاكه ، وذلك كالمدينة والبحرين وبعض أطراف اليمن على ما قيل ، فيجوز له أيّ تصرف شاء من بيع ونحوه . وليس عليه إلَّا الزكاة مع الشرائط ، فإنّ الإسلام يحقن الدم والمال .
ويدل على ذلك - بعد عدم وجدان الخلاف فيه كما في الجواهر ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام ، ج 21 ، ص 175- ما في صحيح أحمد بن محمد بن أبي نصر ، قال : « ذكرت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام الخراج وما سار به أهل بيته ، فقال : العشر ونصف العشر مما عمر منها ، وما لم يعمر منها أخذه الوالي يقبله ممّن يعمره ، وكان للمسلمين ، وليس فيما كان أقل من خمسة أوسق شيء » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 120 ، الباب 72 من أبواب جهاد العدو ، ح 2.
والحاصل : أنّ كل أرض أسلم أهلها عليها طوعا ورغبة فهي لهم يتصرفون فيها بما شاؤوا من بيع وغيره .
وإمّا أن يصالحوا على أن تكون الأرض للكافرين ، وباقية على ملكهم ، بأن لا يكون للمسلمين حقّ لا في العين ولا في المنفعة ، فإنّ الأرض في هذه الصورة لمالكيها الكفّار .
نعم لو صولحوا على أن تكون الأرض للمسلمين ، وللكافرين السكنى ، وعلى أعناقهم الجزية ، كانت هذه الأرض محكومة بحكم الأرض المفتوحة عنوة ، بأن يكون