شرح
وكذا لا تدلّ رواية الكابلي على اختصاص الإذن بالمسلمين ، وهي ما رواه الكابلي عن أبي جعفر عليه السّلام ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 329 ، الباب 3 من أبواب إحياء الموات ، ح 2المتقدمة في المتن ( ص 411 ) فإنّ الكابلي الذي اسمه « وردان » وكنيته « أبو خالد » لا يظهر من ترجمته وثاقته ، فراجع .
ومع الغض عنه لا يدلّ على الاختصاص بالمسلمين ، لعدم المفهوم له حتى لا يجوز لغير المسلم إحياء الموات . ولو احتمل كون موردها الأرض الخراجية لخرجت عن موضوع البحث ، وهو إحياء الموات بالأصالة ، هذا .
وأمّا النبويان المذكوران في المتن - المرويّان من غير طريقنا - الدالَّان على « أنّها منّي للمسلمين » فلا عبرة بهما ، لمنافاتهما لما دلَّت عليه الروايات الكثيرة المعتمدة من : أنّ الأنفال بعد الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للأئمة المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين .
والحاصل : أنّ هذه الطائفة من الروايات لا تدلّ على اختصاص الإذن بالشيعة ، هذا .
وأمّا الطائفة الثانية الدالة على الإذن لمطلق الناس ولو كان كافرا ، فهي روايات :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : « سألته عن الشراء من أرض اليهود والنصارى ؟
قال : ليس به بأس ، وقد ظهر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على أهل خيبر ، فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملون بها ويعمّرونها ، فلا أرى بها بأسا لو أنّك اشتريت منها شيئا .
وأيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض وعملوها فهم أحقّ بها ، وهي لهم » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 118 ، الباب 71 من أبواب الجهاد العدو ، ح 2. فإنّ جواز الشراء من اليهود والنصارى يدلّ على ملكهم للأرض ولو بالإحياء والتعمير ، وهذا يكشف عن الإذن في الإحياء لمطلق الناس وإن كان كافرا .
ومع الغض عن ذلك ، ودعوى إهمال الصدر من جهة سبب تملكهم للأرض ، ففي الكبرى المذكورة ذيلا المتضمنة لكون إحياء كل قوم وإن كانوا كفّارا موجبا للأحقية غنى وكفاية . فإحياء الكافر كإحياء المسلم مقرون بإذن مالك الأرض ، لحرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه شرعا وقبحه عقلا . فلا يختصّ الإذن بالمسلم أو خصوص الشيعي .
فليس إحياء الموات كحيازة المباحات ، فإنّ قولهم عليهم السّلام : « من حاز ملك » ظاهر في