شرح
في كلا زماني الحضور والغيبة ، وتحقق الإذن منه عليه السّلام في كلا الزمانين كما تقدم .
ثم إنّه وقع الكلام في أنّ الإذن في الإحياء هل يختصّ بالشيعة ، أم يعمّ سائر المسلمين ، أم يعمّ غير المسلمين ؟ وينبغي قبل التعرّض للروايات التي هي دليل اجتهادي على حكم المسألة بيان الأصل العملي على فرض عدم تمامية الدليل الاجتهادي ، فنقول وبه نستعين :
إنّ مرجع الشك في المقام إلى إطلاق الإذن لكلّ محي ، سواء أكان شيعيّا أم مخالفا أم كافرا ، وعدمه . فإن لم يكن لدليل الإذن إطلاق يشمل الجميع فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن ، وهو خصوص الشيعة الاثني عشرية كثّرهم اللَّه تعالى في البريّة . وأمّا غير هم فيشك في شمول دليل الإذن لهم ، والمرجع حينئذ استصحاب عدم الإذن ، حيث إنّه من الحوادث المسبوقة بالعدم ، وبه يتم الموضوع المركَّب من الاستيلاء الإحيائي المحرز بالوجدان ، وعدم الإذن المحرز بالتعبد وهو الاستصحاب ، كسائر الموضوعات المركبة التي يحرز بعض أجزائها بالوجدان ، وبعضها بالأصل .
فالنتيجة : عدم جواز إحياء غير الشيعي ، وكونه غاصبا ومرتكبا للحرام .
إذا تقرّر هذا ، فاعلم : أنّ روايات الباب على طائفتين :
إحداهما : ما تدل على اختصاص الإذن بالشيعة .
وثانيتهما : ما تدلّ على عموم الإذن لغير الشيعة من الكافرين فضلا عن المخالفين .
أمّا الطائفة الأولى ، فهي بين ما يختلّ فيه كلتا أصالتي الصدور والظهور ، أمّا الأوّل فلعدم المقتضى ، وذلك لضعف السند . وأمّا الثاني فلوجود المانع ، وهو الإعراض المانع عن حجيته كما سيجيء .
أما اختلال أصالة الصدور فكما في رواية عمر بن يزيد ، فإنّ عمر بن يزيد مشترك بين الثقة وهو عمر بن يزيد بياع السابري ، وبين من لم يرد فيه توثيق وهو عمر بن يزيد بن ذبيان الصيقل ، فإنّ في تلك الرواية « كل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلَّلون ، ومحلَّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم ، وترك الأرض في