تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
شرح
الدخول . وهذا هو الفارق بين دليل الإحياء وأدلة سائر الأسباب الناقلة . ومنها : أنّ دلالة الاقتضاء تقتضي اقتران الإحياء بالإذن ، وإلَّا يلزم لغوية تشريع الإحياء . توضيحه : أنّ تشريع الإحياء المشروط بالإذن مع امتناع تحققه في زمان ممتدّ - وهو زمانا الغيبة الكبرى وعدم بسط اليد ، مع مطلوبية إحياء الأرض في جميع الأزمنة ، وتعميرها شرعا كذلك ، وعدم إبقائها خربة كما دلَّت عليه الآيات والنصوص - لغو . ولا تندفع اللغوية إلَّا بالالتزام باقتران كلّ إحياء بالإذن المالكيّ ، وهو المطلوب . ومنها : أخبار التحليل ، خصوصا رواية مسمع بن عبد الملك ، حيث قال عليه السّلام : « وكلّ ما كان من الأرض في أيدي شيعتنا فهم فيه محلَّلون يحلّ [ ومحلل ] لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 382 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، ح 12الخبر . لأنّ ظهورها في حلية التصرف الكاشفة عن الإذن والرضا به ممّا لا ينكر ، فتكون الملكية أو الإباحة بالإحياء المأذون فيه . وأمّا مشروعيّة نفس الإحياء المملَّك ، فتستفاد من أدلة أخرى . ومنها : النبويّان المذكوران في المتن ، لكونهما كالصريح في التمليك عن الرضا المالكي ، غاية الأمر أنّه لا بدّ من تقييد الملكية بأدلة الإحياء ، إذ التمليك بدون الإحياء لا يندرج تحت أحد الأسباب المملكة الشرعية . لكن هذين النبويّين ضعيفان ، لعدم كونهما مرويّين من طرقنا . ومنها : ما عن كاشف الغطاء قدّس سرّه من دلالة شاهد الحال على رضاهم بالإحياء وطيب نفسهم بعمارة الأرض ، وعدم رضاهم ببقائها على الخراب . توضيحه : أنّ دليل تشريع الإحياء يكشف عن وجود مصلحة في عمارة الأرض ، وحيث إنّها ملك الإمام عليه السّلام ، والقاعدة تقتضي اعتبار إذنه ، فلو لم يكن في الواقع إذن منه عليه السّلام كان هذا التشريع لتلك المصلحة لغوا ، لعدم ترتب تلك المصلحة على تشريع الإحياء ، مع عدم إمكان الاستيذان منه عليه السّلام في زماني الغيبة وعدم بسط اليد ، فتبقى الأرض مخروبة غير محياة . وهذا خلاف ما أرادوه من إحياء الأرض وتعميرها .