تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
ودعوى إمكان الاستيذان من نائبه العام غير مسموعة ، لأنّ المسلَّم من نيابة الفقيه هو كونه نائبا عنه عليه السّلام فيما يرجع إلى أمور المسلمين التي تكون وظيفة الإمام عليه السّلام بما هو رئيس أن يتصدّى لها . وأمّا ما يتعلق بأموره الشخصية كأمواله مثل الموات من الأرض وسهم الإمام عليه السّلام فليس من الأمور النظامية الراجعة إلى المجتمع حتى يجري فيها النيابة . وبالجملة : فمجموع ما ذكر من القرائن كاف في الدلالة على الإذن ، وإثبات أنّ إحياء الموات في الأراضي الميتة مأذون فيه . ومع هذه الوجوه الظاهرة في اقتران الإحياء بالإذن المالكي لا يبقى مجال لدعوى سقوط اعتبار الإذن في الإحياء - مع كون السقوط على خلاف القاعدة - استنادا في ذلك تارة إلى امتناع اعتباره في زمان الغيبة ، مع عدم نيابة الفقيه في مثل هذه الأمور . وجه عدم المجال : أنّه مع ظهور الوجوه المزبورة في صدور الإذن منهم عليهم السّلام لا وجه لدعوى الامتناع وسقوط اعتبار الإذن . وأخرى : إلى كفاية إذن مالك الملوك في جواز الإباحة أو التملَّك ، نظير حقّ المارة والتملك بالالتقاط بعد التعريف في عدم اعتبار إذن المالك الشرعي ، وكفاية إذن المالك الحقيقي ، استنادا إلى ما رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من غرس شجرا أو حفر واديا بديّا لم يسبقه إليه أحد ، أو أحيى أرضا ميتة ، فهي له ، قضاء من اللَّه ورسوله » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 328 ، الباب 1 من أبواب إحياء الموات ، ح 1. وذلك لأنّه قياس لا يصلح الاستناد إليه في سقوط اعتبار الإذن في المقام ، ومخالفة قاعدة حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه . وأمّا الرواية فبعد الغض عن ضعف سندها يصلح إطلاقها للتقييد ، لأنّ ظهور قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في كفاية القضاء وعدم الحاجة إلى إذن الإمام عليه السّلام إنّما يكون بالإطلاق الذي يقيّد بما دلّ على اعتبار إذن الإمام عليه السّلام . نظير قوله : « من اشترى شيئا ملكه » في صحة تقييده بما إذا كان ذلك الشيء معلوما أو بما إذا لم يكن خمرا وخنزيرا ، وهكذا . فالمتحصل : من جميع ما ذكرناه في الموضع الثالث : افتقار الإحياء إلى إذن الإمام عليه السّلام
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 419 | السيد جعفر الجزائري المروج