شرح
وبدون الاستيذان يكون المتصرف آثما وغاصبا ، فإنّ التصرف في مورد سلطان الغير حرام ، لاقتضاء سلطنته ذلك ، فيجب الاستيذان منه في حال الحضور وبسط اليد ، وفي حال الغيبة من نائبه العامّ ، وهو الفقيه الجامع للشرائط بناء على ولايته العامّة . فالإحياء بدون إذنه عليه السّلام أو نائبه لا أثر له لا ملكا ولا إباحة .
والحاصل : أنّ قاعدتي العقل والنقل تقتضيان اعتبار الإذن ولو من الفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة ، هذا .
وهنا قولان آخران :
أحدهما : اعتبار الاستئذان في حال الحضور دون الغيبة .
ثانيهما : سقوط اعتبار الإذن مطلقا ، بل امتناعه في زمان الغيبة .
ولعلّ وجه الأوّل إمكان الاستيذان حال الحضور ، فيجب للقاعدة ، بخلاف زمان الغيبة ، فيجوز بلا إذن بعد البناء على عدم ولاية نائب الغيبة على الإذن .
ووجه الثاني : إمّا كفاية إذن مالك الملوك في جواز الإحياء ، وعدم الحاجة إلى إذن المالك الشرعي كما في حقّ المارة . ونظيره في التملك بالاحياء التملك بالالتقاط ، فإنّ الملتقط بعد التعريف يتملكه بإذنه تعالى شأنه ، لا بإذن مالكه الشرعي .
وإمّا عدم الفرق بين الحضور والغيبة ، مع البناء على امتناع الإذن ، لعدم ولاية الفقيه على الإذن ، هذا .
ثم إنّ القائل باعتبار الإذن مطلقا يدّعي صدور الإذن منه عليه السّلام بحيث لا يصدر الإحياء بدون الإذن أصلا حتى في زمان الغيبة ، أو عدم بسط اليد ، رعاية لقاعدتي العقل والنقل القاضيتين بعدم جواز الإحياء بدونه ، كسائر النواقل الشرعية المنوطة بالإذن .
ولإثبات الإذن طرق .
منها : نفس النص الدال على سببية الإحياء للملكية ، كقولهم عليه السّلام : « من أحيى أرضا ميتة فهي له » بتقريب : أنّ الإذن في تشريع الإحياء - لصدوره عن المالك - يكون إذنا مالكيا أيضا ، فيكون دالَّا على تشريع الإحياء والإذن فيه . نظير قوله : « من دخل داري أو مسجدي مثلا فله كذا » فإنّه كما يدلّ على سببية الدخول للجزاء ، كذلك يدل على الإذن المالكي في