تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
« أنّه ( 1 ) سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها ، فعمّرها ، وأجرى ( 2 ) أنهارها ، وبنى فيها بيوتا ، وغرس فيها نخلا وشجرا . فقال ( 3 ) أبو عبد اللَّه عليه السّلام : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : من أحيى أرضا من المؤمنين فهي ( 4 )
شرح
ولكن المصنف عبّر عنها بالمصحّحة لأجل أنّ الراوي عن عمر هو الحسن بن محبوب المعدود من الَّذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم . ولمّا كان سند الرواية صحيحا إلى ابن محبوب فلذا عبّر عنها بالمصححة ، حيث إنّ رواية ابن محبوب عنه كافية في حجية روايته هنا كما قيل . وكيف كان فالغرض من الاستشهاد بهذه الرواية دلالة قوله عليه السّلام : « وعليه طسقها يؤتى به إلى الإمام عليه السّلام » على إناطة جواز التصرف والإحياء ببذل العوض - وهو خراجها - إلى الإمام عليه السّلام . فإن قلت : السؤال في هذه المصحّحة عن حكم إحياء الأرض الموات بالعرض ، لا بالأصل ، لقول السائل : « تركها أهلها فعمّرها » فهي كانت محياة ، ثم عرض عليها الموت . وجوابه عليه السّلام : « هي له وعليه طسقها » ناظر إلى حكم هذه الأرض . ومن المعلوم أنّه أجنبي عمّا نحن فيه ، وهو الأرض الموات بالأصل . وعليه فلا وجه للاستشهاد بهذه المصححة على وجوب بذل العوض في قبال إحياء الأرض الموات بالأصل . قلت : نعم ، وإن كان السؤال عن ذلك ، إلَّا أن جوابه عليه السّلام : « من أحيى أرضا » مطلق شامل للموات بالأصل أيضا . والمناط في استظهار الحكم الشرعي هو الجواب ، لا ما ورد في خصوص السؤال . ( 1 ) صدر الرواية كما في الوسائل هكذا : « قال - أي عمر بن يزيد - سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام : عن رجل . . إلخ » . ( 2 ) كذا في نسخ الكتاب ، ولكن في الوسائل : « وكرى أنهارها » . ( 3 ) في الوسائل : « قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام » . ( 4 ) جواب الموصول في « من أحيى » المتضمن للشرط .