تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
شرح
على « أنّ من أحيى أرضا ميتة لا ربّ لها فهي له » فالأرض المملوكة إذا كانت - أو صارت - خرابا لا تملك بإحياء غير المالك جزما . ولا تخرج عن ملكه إلَّا بالنواقل الشرعية غير الاحياء . وكذا الأرض التي هي محل الكلام بناء على عدم خروجها عن ملك المحيي الأوّل بالموت والخراب ، والمفروض أنّ القائلين بملك المحيي الثاني يدّعون الخروج عن ملك المحيي الأوّل . بل لعلَّه لا خلاف بينهم في عدم صيرورته ملكا للثاني لو لم يخرج عن ملك الأوّل بالخراب ، بأن يكون الإحياء الثاني ناقلا عن ملك الأوّل إلى ملك الثاني . وحينئذ فالشك في بقائها بعد الموت على ملك مالكه الأوّل وعدمه كاف في عدم جواز التمسك بالعموم المزبور ، لكونه تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص . بل مقتضى استصحاب ملك المحيي الأوّل ذلك . بل إطلاق دليل ملكيته ، حيث إنّ الظاهر من اللام في قوله عليه السّلام : « فهي له » هو إطلاق الثبوت والاختصاص المقتضي للملكية الدائمة المنافي للملكية الموقتة ، هذا . ويمكن أن يجاب عنه بعدم إرادة نفي المالك مطلقا حتى ممّن ملك الأرض بالإحياء ، فيصير خروج من ملك بالإحياء مشكوكا فيه ، فيرجع فيه إلى عموم قوله عليه السّلام : « من أحيى أرضا ميتة فهي له » لا إلى إطلاق دليل القيد ، إذ المفروض عدم إطلاقه بعد خروج من ملك الأرض بالشراء ونحوه - بإجماع العلماء وتسالمهم - عن إطلاق دليل القيد ، فيصير خروج من ملك الأرض بالإحياء عن عموم « من أحيى » مشكوكا فيه ، والعموم حجة في الشك في التخصيص الزائد كحجيته في الشك في أصل التخصيص . فالنتيجة : أن إحياء الأرض الميتة بعد الإحياء المملَّك يوجب ملكيتها للمحيي الثاني . لكن الأحوط الأولى مراعاة حقّه إلى ثلاث سنين ، لروايتي يونس ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 345 ، الباب 17 من أبواب إحياء الموات ، ح 1 و 2عن العبد الصالح وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام . لكنهما ضعيفان سندا ، فراجع . وأمّا إحياؤها مع كون ملكيتها للمالك الأوّل بغير الإحياء - كالشراء والهبة ونحوهما - فمقتضى ما تقدم من الإجماع المحكي عن العلامة قدّس سرّه ورواية معاوية بن وهب المتقدمة عدم صيرورتها ملكا للثاني ، وبقاؤها على ملك الأوّل .