شرح
فتلخص من جميع ما ذكرنا : أنّ ملكية الأرض المغنومة من الكفار لقاطبة المسلمين مشروطة بأمور ثلاثة :
الأوّل : أن يكون استيلاء المسلمين على الأراضي بالقهر والغلبة ، أو بالصلح مع الكفار على أن تكون أراضيهم ملكا لعامّة المسلمين .
الثاني : أن يكون الاستيلاء المزبور بإذن الإمام عليه السّلام .
الثالث : أن تكون الأراضي معمورة حال الفتح ، إذ الموات منها من الأنفال التي هي ملك الإمام عليه السّلام ، سواء أكان موتانها أصليا أم عارضيا ، بأن كانت عامرة ثم ماتت ، فمن أحياها ملكها . وذلك لإطلاق النصوص الدالة على تملك محي الأرض بالإحياء ، كصحيحتي الفضلاء عن أبي جعفر عليه السّلام وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام : « قالا : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من أحيى أرضا مواتا فهي له » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 327 ، الباب 1 من أبواب إحياء الموات ، ح 5. فإذا ماتت الأرض المفتوحة عنوة ، وأحياها شخص ، ملكها ، إذ المفروض أنّ أرض المسلمين متقومة بالحياة ، لما تقدم آنفا من تقدم دليل ملكية الموات من الأرض المفتوحة عنوة للإمام عليه السّلام على دليل ملكيته للمسلمين .
ومن هنا يسهل الأمر في من يكون بيده فعلا أرض كانت معمورة حال الفتح ، وشكّ في بقائها على حالة العمران ، حيث إنّ استصحاب بقائها بوصف الحياة وإن كان جاريا في نفسه ، إلَّا أنّ قاعدة اليد حاكمة عليه ، وقاضية بأنّها ملك المتصرف فعلا ، فإنّ احتمال خروجها عن ملك المسلمين بالشراء أو الهبة ، أو عروض الموت عليها وقيام هذا الشخص بإحيائها موجود ، وهو يحقق موضوع قاعدة اليد التي مقتضاها ملكية الأرض المذكورة فعلا للمحيي ، هذا .
ثم إنّه إذا أحرزت العناوين المذكورة فلا إشكال . لكنه لا يمكن إحرازها بالعلم الوجداني ، ولا بالأمارات غير المعتبرة التي منها التواريخ ، خصوصا مع تعارضها .
ولا بالأصول العملية ، لأنّها نافية لوجود تلك العناوين الوجودية لا مثبتة لها ، فلا يمكن إحراز وجودها بالأصل أيضا .
كما أنّ إحراز عدمها لنفي الحكم الشرعي المترتب على وجودها غير ممكن ، لأنّ