تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
ترتب عدم الحكم على نفي موضوعه عقلي لا شرعي ، هذا . مسألة : إذا أحيى شخص أرضا مواتا ، وبنى فيها أبنية ، ثم خربت وصارت ميتة ، ثم أحياها محي آخر ، فهل تكون الأرض ملكا للمحيي الأوّل أم الثاني ؟ فيه تفصيل . فإن كان المحيي الأوّل وملك الأرض بشراء ونحوه لم يزل ملكه عنها إجماعا ، نقله الشهيد الثاني رحمه اللَّه عن العلامة في التذكرة « عن جميع أهل العلم » ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 59 ، تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 401 ( الطبعة الحجرية ) .. وإن ملكه المالك الأوّل بالإحياء ففيه خلاف . وقال المحقق التقي الشيرازي قدّس سرّه : « تفصيله : أنّه اختلف أقوال العلماء في أنّ الموات من الأرض بعد الإحياء المملَّك هل يجوز إحياؤه ثانيا لغير المحيي الأوّل أم لا » ( 2 )( 2 ) حاشية المكاسب ، ص 14. فالخلاف يكون فيما إذا كانت ملكية الأرض للمحيي الأوّل بسبب الإحياء ، لا ببيع ونحوه ، وإلَّا فلا تخرج الأرض عن ملك المحيي الأوّل بسبب الخراب ولا بإحياء المحيي الثاني . فنصرف الكلام إلى ما إذا كانت ملكية الأرض للمحيي الأوّل بالإحياء لا بالبيع ونحوه ، فنقول وبه نستعين : إنّه قد استدلّ على صيرورة الأرض ملكا للمحيي الثاني بروايات . منها : رواية معاوية بن وهب « قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : أيّما رجل أتى خربة بائرة ، فاستخرجها ، وكرى أنهارها ، وعمّرها ، فإنّ عليه فيها الصدقة . فإن كانت أرض لرجل قبله ، فغاب عنها وتركها فأخربها ، ثم جاء بعد يطلبها ، فإنّ الأرض للَّه ولمن عمّرها » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 328 الباب 3 من أبواب إحياء الموات ، ح 1. ومنها : عموم قولهم عليهم السّلام : « من أحيى أرضا مواتا فهي له » ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 327 ، الباب 1 من أبواب إحياء الموات ، ح 5فإنّ عمومه يشمل المحيي الثاني . وإطلاق الأرض - إن لم نقل بعمومه المستفاد من وقوع النكرة في سياق الموصول الدالة على العموم - يشمل الأرض الموات المسبوق بالإحياء ، فيدلّ على صيرورة الأرض المذكورة ملكا للمحيي الثاني بسبب إحيائه ، وهو المطلوب . وأورد عليه بما حاصله : أنّ الأرض الميتة قيّدت بعدم المالك لها قطعا ، للنص الدال