شرح
لكن لمّا كان المورد من الموارد الثلاثة التي انقلبت فيها أصالة البراءة إلى أصالة الاحتياط ، فلا بدّ من الرجوع إليها ، ومقتضاها اعتبار إذنه عليه السّلام في وجوب الجهاد .
ثم أنه على تقدير شرطية إذن الإمام عليه السّلام في مشروعية الجهاد حال حضوره ، فهل المراد بالإذن مجرّد الرضا الباطني كما في التصرفات الخارجية كالأكل والشرب واللبس ونحوها ؟ أم إنشاء الإذن ، كما في التصرفات الاعتبارية كالإجازة في العقود كبيع الفضولي ، حيث إنّ المعتبر فيه هو إنشاء الإجازة فيه ، وعدم الاكتفاء بمجرّد الرضا الباطني كما قرر في محلَّه ، حتى يعدّ ولاة الجهاد والغزاة منصوبين من قبل الإمام عليه السّلام .
مقتضى بعض النصوص هو الأوّل ، كما في رواية الخصال عن أبي جعفر عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ القائم بعد صاحبه - يعني عمر - كان يشاورني في موارد الأمور ومصادرها ، فيصدرها عن أمري ، ويناظرني في غوامضها ، فيمضيها عن رأيي » ( 1 )( 1 ) الخصال ، ج 2 ، ص 135 ، باب السبعة ، ح 45.
فإنّ ظاهره - كما قيل - كفاية رضا الإمام عليه السّلام في مشروعية الجهاد الذي يترتّب عليه الآثار من كون الأرض المأخوذة بهذا القتال خراجية ، وعدم توقف اتصافها بالخراجية على إنشاء الإذن والأمر بالجهاد ، بحيث يكون هو وليّ أمر الجهاد وناصبا لغزاته . ويشهد بذلك النصوص الدالة على « أنّ أرض السواد للمسلمين » مع بداهة أنّ فاتحها لم يكن منصوبا من ناحية المعصوم عليه السّلام ، ولا مأمورا من قبله عليه السّلام ، هذا .
لكن الإنصاف ظهور قوله عليه السّلام : « فيصدرها عن أمري » في الأمر الحقيقي ، لا مجرّد الإذن ، حتى يقال بعدم كفاية مجرّد الإذن في مشروعية الجهاد ، وترتيب آثاره من صيرورة الأرض المغنومة بهذا الجهاد خراجية ، هذا .
ثم إنّه وقع الكلام في اعتبار العمران حال الفتح في خراجية الأراضي المفتوحة عنوة بحيث لو كانت مواتا حال الفتح لم تكن خراجية وكانت من الأنفال المختصة بالإمام عليه السّلام يظهر من الشرائع أنّ الموات حال الفتح للإمام عليه السّلام خاصة ، ولا يجوز إحياؤه إلَّا بإذنه إن كان موجودا . ولو تصرف فيها من غير إذنه كان على المتصرف طسقها ، ويملكها المحيي عند عدمه ( 2 )( 2 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 322أي غيبة الإمام عليه السّلام .