شرح
وعليه فلا تشمل الرواية قتال المسلمين إذا رأوا كون القتال صلاحا للمسلمين .
ثانيتهما : رواية عبد اللَّه بن مغيرة : « قال محمّد بن عبد اللَّه للرضا عليه السّلام وأنا أسمع :
حدّثني أبي عن أهل بيته عن آبائه : أنّه قال له بعضهم : إنّ في بلادنا موضع رباط يقال له قزوين ، وعدوّا يقال له الديلم ، فهل من جهاد أو هل من رباط ؟ فقال : عليكم بهذا البيت فحجّوه . فأعاد عليه الحديث ، فقال : عليكم بهذا البيت فحجّوه . أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته وينفق على عياله من طوله ينتظر أمرنا ، فإن أدركه كان كمن شهد مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بدرا . وإن مات منتظرا لأمرنا كان كمن كان مع قائمنا صلوات اللَّه عليه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 33 الباب 12 من أبواب جهاد العدو ، ح 5.
وقد أورد على دلالته : بأنّ الظاهر أنّها في مقام بيان الحكم الموقّت ، لا الحكم الدائم ، بمعنى أنّه لم يكن في الجهاد أو الرباط صلاح في ذلك الوقت الخاص . ويشهد على ذلك ذكر الرباط تلو الجهاد ، مع أنّه لا شبهة في عدم توقفه على إذن الإمام عليه السّلام وثبوته في زمان الغيبة .
أقول : حمله على وقت خاصّ - حتى يكون عدم الجواز لأجل عدم المصلحة في وقت خاص ، لا لأجل عدم إذن الإمام عليه السّلام كما يقول المستدلّ به على اعتبار إذن الإمام عليه السّلام في مشروعية الجهاد - خلاف الظاهر وبلا قرينة . وما ذكره من ذكر الرباط لا يشهد بذلك ، حيث إنّه من توابع القتال وإن كان في نفسه جائزا .
نعم لا بأس بأن تكون الرواية ناظرة إلى عدم الجواز ، لكون القتال في ذلك الزمان بأمر خلفاء الجور ، فلا تدلّ على عدم جواز قتال المسلمين المعتقدين بكون الجهاد صلاحا للإسلام والمسلمين حتى يكون عدم الجواز لأجل اعتبار إذن الإمام عليه السّلام في مشروعية الجهاد . وهذا الحكم - أعني به عدم الجواز لا يدلّ على اعتبار إذن الإمام عليه السّلام في جواز القتال .
فالمتحصل : أنّه لم يظهر دليل واضح على اعتبار إذنه عليه السّلام في جواز القتال حتى لا يكون قتال المؤمنين في عصر الغيبة جائزا . فإذا شك في اعتباره يتمسك في دفع اعتباره بالعمومات القرآنية .
وإن نوقش في العمومات بأنّها في مقام تشريع أصل الجهاد ، وليست في مقام بيان الخصوصيات الدخيلة فيه ، فالمرجع أصالة عدم شرطية إذنه عليه السّلام في مشروعية الجهاد ، هذا .