تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
شرح
معارضتها بعموم الآيات ففي الحكم به إشكال » ( 1 )( 1 ) كفاية الأحكام ، ص 75. نعم الجهاد في عصر الحضور يعتبر فيه إذن وليّ الأمر من النبي أو الوصي عليهما الصلاة والسلام . ثانيهما : الروايات ، والعمدة فيها روايتان . إحداهما : رواية سويد القلاء عن بشير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « قال : قلت له : إنّي رأيت في المنام أنّي قلت لك : إنّ القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام ، مثل الميتة والدم ولحم الخنزير . فقلت لي : نعم هو كذلك ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام هو كذلك ، هو كذلك » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 32 الباب 12 من أبواب جهاد العدو ، ح 1. وفيه : مناقشة سندا ودلالة . أمّا السند فلأنّ البشير الواقع فيه لم يظهر أنّه هو بشير الدهان أو غيره ، مع تعدد المسمى بهذا الاسم ، ووحدة الطبقة ، وعدم المائز . مع أنّه إن كان هو الدّهان - كما صرّح به في سند آخر لهذا الحديث - لم يجد أيضا ، لعدم إحراز وثاقته إلَّا بالاعتماد على عموم شهادة ابن قولويه قدّس سرّه ، وهو لا يخلو من بحث أو منع . وأمّا الدلالة ، فلأنّ ظاهره هو حرمة القتال بأمر غير الإمام المفترض الطاعة من الأعداء المدّعين للخلافة الباطلة ، ولا تدل هذه الرواية على حرمة القتال على المسلمين مع الكفار إذا رأى المسلمون ذوي العقول والآراء في الجهاد مع الكفار مصلحة مهمة عامة للإسلام ، ورفع أعلامه وإعلاء كلمة الحقّ . لكن يمكن أن يقال : إنّه لو كان المراد ذلك لكان الأولى أن يقال : « القتال مع الجائر أو مع الإمام غير المفترض الطاعة حرام » إذ كلمة « غير » تشمل مطلق غير الإمام العادل ، ولو كان جمعا من المسلمين ذوي العقول والعدل . إلَّا أن يدّعى : أنّ كلمة « مع غير الإمام » تدلّ على أنّ المعية ظاهرة في نشؤ القتال والأمر به من غير الإمام ، وهذا لا يشمل قتال جماعة من المسلمين ، بحيث ينشأ القتال من رأيهم واعتقادهم كون القتال صلاحا للإسلام والمسلمين ، لا من شخص واحد .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 399 | السيد جعفر الجزائري المروج