وقد احترزوا بهذا الشرط ( 1 ) عمّا لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء ، محلَّلة ( 2 ) في الشرع ، لأنّ ( 3 ) الأوّل ( 4 ) ليس بمال عرفا كالخنافس والديدان ، فإنّه ( 5 ) يصحّ عرفا سلب المصرف لها ، ونفي الفائدة عنها . والثاني ( 6 ) ليس بمال شرعا كالخمر والخنزير .
ثمّ قسّموا عدم الانتفاع ( 7 ) إلى ما يستند
شرح
( 1 ) أي : شرطية مالية العوضين .
( 2 ) نعت ل « منفعة » وهذا القيد لإخراج المالية العرفية فقط ، حيث إنّها لا تكفي في ترتيب الآثار الشرعية وإن كان فيه الخصوصية الموجبة للمالية العرفية ، فإنّ وجودها مع النهي الشرعي كعدمها في عدم المالية شرعا ، فهو في ترتب الأثر كعدم المال عرفا .
( 3 ) تعليل للاحتراز - بشرطية المالية في العوضين - عمّا لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء ، وحاصل التعليل : أنّ ما لا ينتفع به كذلك ليس بمال عرفا كالخنافس والديدان ، والمفروض اعتبار المالية في العوضين .
( 4 ) وهو ما لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء .
( 5 ) الضمير للشأن ، وغرضه إثبات مجازيّة استعمال « المال » - فيما لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء - بصحة السلب التي هي من علامات المجاز ، لوضوح صحة سلب المال عن الخنافس والديدان ، حيث إنّ سلب المصرف عنه - أي سلب الحاجة عنه الذي هو ممّا يتوقف تحقق مفهوم المال عليه - يكشف عن عدم كونه مالا عرفا .
( 6 ) معطوف على « الأوّل » والمراد بالثاني قوله : « محلَّلة في الشرع » فإنّ الخمر والخنزير وإن كانا مالا عرفا ، لكنهما ليسا مالا شرعا ، ولذا لا تصحّ المعاملة بهما .
( 7 ) هذا التقسيم ناظر إلى منشأ عدم الانتفاع ، فإنّ منشأه إمّا خسّة الشيء كالحشرات ، وهي هوامّ الأرض وصغار دوابّها . وإمّا قلَّته كحبّة حنطة وشعير وعدس ونحوها ، فإنّ الحبّة منها ملك وليست مالا ، إذ النسبة بين المال والملك عموم من وجه ، لاجتماعهما في الدور والدكاكين ونحوهما ، فإنّها مال وملك ، وافتراقهما في المباحات الأصلية كالحيتان والمعادن قبل حيازتها ، فإنّها أموال وليست أملاكا . وفي الحبة من الحنطة ونحوها ، فإنّها ملك وليست مالا ، فيفترقان .
ثم إنّ هذا التقسيم يستفاد ممّا فرّعوه على اشتراط المنفعة والملك ، ففي التذكرة :