وفي إلحاق الأحاديث النبويّة بالمصحف - كما صرّح به ( 1 ) في المبسوط ( 1 ) -
شرح
وغيره من المقدّسات الإلهيّة وإن كان حسنا عقلا بلا شبهة ، إلَّا أنّ قبح ترك التعظيم ما لم ينطبق عنوان قبيح عليه - كالإهانة - غير ثابت . ومجرد إضافة الملكية إلى الكافر بدون ترتيب أثر خارجي واعتباري ليس إهانة حتى يكون قبيحا .
( 1 ) أي : بالإلحاق ، فيحرم تملك الكافر للأحاديث النبوية كالمصحف الشريف وحكي أيضا عن المحقق الثاني ( 2 )( 2 ) مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 176.
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 2 ، ص 62
هذا ما يرجع إلى الدليل الأوّل ، وهو وجوب احترام المصحف .
وأما الدليل الثاني ، ففيه : أنّ الأولوية متوقفة على دلالة آية نفي السبيل على عدم جواز بيع العبد المسلم من الكافر . وقد ذكر المصنف قدّس سرّه منع دلالة الآية على حرمة بيع العبد المسلم من الكافر ، وقال في ( ص 298 ) : « وأما الآية فباب الخدشة فيها واسع » . ومع الخدشة في الاستدلال بالآية على الأصل لا يبقى مجال لدعوى الفحوى .
وبالجملة : فلا يتمّ الاستدلال بآية نفي السبيل على حرمة نقل المصحف إلى الكافر ، لا من جهة السّبيل ، لما مر سابقا من عدم كون مجرد إضافة الملكية سبيلا منهيّا عنه .
ولا من جهة العلَّة المستنبطة ، لاحتمال كون المحترم المنفي عنه السبيل هو إيمان المسلم ، أي : تصديقه بالعقائد الحقّة القائم بنفس المؤمن . لا ما آمن به خصوصا مع تعميمه لوجوده العلمي الموجود في صدر المؤمن ، ولوجوده الخارجي الذي هو بين الدّفتين . ومع عدم العلم بالعلَّة لا يصحّ الاستدلال بها ولو كانت مظنونة ، لكونه من القياس الممنوع استشمام رائحته ، هذا .
ولا من جهة الفحوى ، للإشكال في دلالة آية نفي السبيل على عدم جواز الأصل ، وهو تملك الكافر للعبد المسلم . ومع هذا الاشكال لا مجال لدعوى الفحوى كما تقدم آنفا .
وأما الاستدلال بالنبوي « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » فهو مبني على كون مجرّد الملكية علوّا للكافر على المصحف . وقد مرّ غير مرّة عدم كون ذلك سبيلا وعلوّا ، فلا يتم الاستدلال به أيضا .