واستدلَّوا عليه ( 1 ) بوجوب ( 2 ) احترام المصحف ، وفحوى ( 3 ) المنع من بيع العبد
شرح
( 1 ) أي : استدلَّوا على عدم جواز نقل المصحف الشريف إلى الكافر بوجهين .
( 2 ) متعلق ب « استدلَّوا » توضيح هذا الدليل : أنّ وجوب احترام المصحف الشريف يقتضي حرمة إهانته شرعا ، وقبحها عقلا . وحرمة الإهانة توجب فساد البيع ، والمفروض أن بيع المصحف من الكافر إهانة منهيّ عنها ، إمّا لكون الإهانة والاحترام من الضدّين اللذين لا ثالث لهما . وإمّا لكون الإهانة نقيضا للاحترام ، فيبطل البيع .
ثم إنّ هذا الوجه ورد الاستدلال به في كلام شيخ الطائفة وجلّ من تأخر عنه كالمحقق والعلامة وفخر المحققين وغيرهم ( 1 )( 1 ) تقدمت الإشارة إلى المصادر آنفا ..
( 3 ) معطوف على « وجوب » وهذا دليل ثان على حرمة نقل المصحف إلى الكافر ، تمسك به في أنوار الفقاهة بقوله : « لفحوى ما تقدم من الأدلة إن لم تكن هي القرآن أولى » . ( 2 )( 2 ) أنوار الفقاهة ( مخطوط ) مجلد التجارة ، ص 98
هامش
وأمّا الجهة الثانية فالمراد بها هي الخطوط كما عن الدروس التصريح بها ، لا مطلق ما بين الدّفتين . ولا بدّ أن يكون كذلك ، لأنّ قوله عليه السّلام : « لا تشتر كلام اللَّه » لا ينطبق على غير الخطوط ، فإنّ الورق ليس كلام اللَّه تعالى . بل هو ظرف له ، وإطلاق المصحف على الورق إنّما هو بعلاقة الظرفية .
وأمّا الجهة الثالثة فحاصلها : أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي كون النهي هنا دالَّا على الفساد ، لأنّ المناسب للنهي عن بيع كلام اللَّه تعالى هو عدم انتقال إضافة ملكيّته إلى أحد ، بل نفس قولهم عليهم السّلام : « لا تشتروا كلام اللَّه » يشعر بل يدلّ على فساد بيعه ، فإنّ قوله عليه السّلام : « لا تشتروا كلام اللَّه » كقوله : « لا تشتروا بيت اللَّه » في انفهام عدم القابلية للبيع والشراء ، هذا .
مضافا إلى : أنّ النهي عن أحد ركني العقد كالنهي عن بيع الخمر والخنزير يدلّ على الفساد ، كما قرّر في محلَّه . وفي بعض النصوص « لن تشترى المصاحف » فإنّ النفي المزبور يدلّ على عدم قابلية المصاحف للشراء ، كسائر الأموال القابلة للبيع والشّراء .