وعن الإسكافي ( 1 ) أنّه قال : « ولا اختار أن يرهن الكافر مصحفا ، و [ أو ] ما يجب على المسلم تعظيمه ، ولا ( 2 ) صغيرا من الأطفال » . انتهى ( 1 ) ( * ) .
شرح
( 1 ) حكاه عنه العلامة في المختلف ، وفيه « ولا ما يجب » بدل « وما يجب » والمؤدّى واحد .
( 2 ) هذا وقوله : « وما يجب » معطوفان على « مصحفا » والمراد بالأطفال أطفال العبيد المسلمين ، لا أطفال المسلمين الأحرار ، كما لا يخفى . ومقصود ابن الجنيد قدّس سرّه بيان حرمة البيع بالفحوى ، إذ لو كان رهن المصحف وغيره ممّا يجب على المسلم تعظيمه حراما ، كان تملك الكافر غير جائز بالأولوية .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة ، ج 5 ، ص 422
( * ) لا يخفى أنّ في المسألة جهات من البحث .
الأولى : أنّ المراد بالنقل هل هو خصوص النقل الاختياري كالبيع كما هو ظاهر العنوان ؟ أم أعم منه حتى غير الاختياري كالإرث .
الثانية : أنّ المراد بالمصحف هل هو خصوص الخطوط ؟ أم ما بين الدّفتين .
الثالثة : أنّ المراد بحرمة النقل هل هي الحرمة التكليفية أم الوضعية أم كلتاهما ؟
أما الجهة الأولى فالظاهر أنّها هي المقصودة من البيع الوارد في النصوص ، بقرينة ما في بعضها من قوله عليه السّلام : « لا تشتر كلام اللَّه » فإنّ قوله عليه السّلام : « كلام اللَّه » مشعر بالتعظيم ، والمناسب للتعظيم عدم نقل كلامه تعالى كنقل سائر الأمتعة . فدعوى كون موضوع الحكم مطلق النقل ، لا خصوص النقل البيعي ، قريبة جدّا . بل دعوى كون موضوع الحكم مطلق الانتقال - ولو غير الاختياري - ليست ببعيدة .
فالمراد التملك بالسبب الاختياري وغيره كما صرّح به في أنوار الفقاهة بقوله :
« ولا فرق بين البيع وجميع النواقل معاوضية أو مجانية . ولو باع على الكافر كتابا وفيه آيات من القرآن بطل البيع أو تبعضت الصفقة . . » وقال أيضا : « ولو كفر المسلم زال حكم الملك عنه على الأظهر . ولا يجري عليه حكم العبد المسلم في قهر الكافر على بيعه ، لثبوت ملكه له » فراجع . ( 2 )
( 2 ) أنوار الفقاهة ( مخطوط ) ، مجلَّد التجارة ، ص 47