ويظهر ممّا ذكرنا ( 1 ) حكم الرجوع في العقد الجائز ، كالهبة .
وخالف في ذلك ( 2 ) كلَّه جامع المقاصد ، فحكم بثبوت الخيار والردّ بالعيب تبعا للدروس ( 3 ) ، قال ( 4 ) « لأنّ العقد لا يخرج
شرح
( 1 ) أي : يظهر من عدم الخيار - للكافر وللمشتري - حكم الرجوع في العقد الجائز ، وهو عدم جواز الرجوع . فإذا وهب الكافر عبده المسلم لمسلم ، ثم رجع عن الهبة . لم يصحّ له الرجوع ، لا لعدم قابلية الهبة للرجوع ، بل لعدم قابلية الكافر لأن يرجع العبد المسلم إلى ملكه .
( 2 ) أي : في عدم الخيار للكافر والمشتري ، وفي عدم جواز رجوع الكافر إلى عبده المسلم إذا وهبه لمسلم هبة جائزة .
وهذا في قبال ما تقدّم أوّلا من المصنف من سقوط جميع الخيارات ، سواء أكان الخيار أصليّا كخياري المجلس والحيوان ، أم جعليّا بجعل المتعاقدين كخيار الشرط ، وسواء نشأ من دليل نفي الضرر ، أم من تخلَّف الشرط الضمني .
وفي قبال ما تقدم من التفصيلين .
فالغرض هنا التعرض لقولين آخرين :
أحدهما : مختار الشهيد والمحقق الثاني قدّس سرّهما من جريان كافة الخيارات ، وجواز الرجوع في الهبة .
وثانيهما : سقوط الخيارات بالنسبة إلى العين ، فلا يجوز للكافر استرداد العبد المسلم بالفسخ في العقد اللازم ، وبالرجوع في العقد الجائز ، وبقاء حقه الفسخ في القيمة ، كما سيظهر .
( 3 ) قال الشهيد قدّس سرّه : « ولو أسلم عبد الكافر بيع عليه قهرا بثمن المثل . . ويجري فيه أحكام العقد من الخيار والرّد بالعيب فيه أو في ثمنه المعيّن ، فيقهر على بيعه ثانيا » ( 1 )( 1 ) الدروس الشرعية ، ج 3 ، ص 199.
( 4 ) أي : قال المحقق الثاني في جامع المقاصد ، ومحصل ما أفاده من التعليل لثبوت الخيار : أنّ العقد لا يخرج عن مقتضاه ، وهو جواز الرد بالعيب ، ولا نرفع اليد عن هذا